وفي صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في بيان العدالة { 1 } بعد تعريف العدالة ،
أن الدليل على ذلك أن يكون ساترا لعيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما
وراء ذلك من عثراته دل على ترتب حرمة التفتيش على كون الرجل ساترا فينتفي
عند انتفائه .
شرح
على ذلك ، وعلى عدم الكذب ، وعدم خلف الوعد ، وعليه فمفهومه أن من لم تجر
سيرته وعادته على ذلك بأن كان من عادته الظلم وخلف الوعد والكذب في الحديث لا
يحرم غيبته ، ومن البديهي أن من جرت عادته على ذلك يكون لا محالة متجاهرا بالفسق .
وبما ذكرناه ظهر وجه جعل قوله عليه السلام من عامل الناس . . . الخ كاشفا عن العدالة ، فإن
من جرت عادته في الأمور المذكورة لا محالة تكون فيه ملكة العدالة الموجبة لذلك .
وقد أورد عليه الأستاذ الأعظم : بأنه ضعيف السند لعثمان بن عيسى .
وفيه : إن أقوال أئمة الرجال وإن اختلفت بالنسبة إليه إلا أن الظاهر كون حديثه من
الموثق .
فالصحيح أن يورد على الاستدلال به : إنه لا مفهوم للقضية إلا على القول بثبوت
المفهوم للوصف ، ودعوى أن من الموصولة متضمنة لمعنى الشرطية ، ممنوعة ، بل الظاهر منها
أن الأمور المذكورة كلها قيود للموضوع ، وإن القضية مسوقة لبيان مجرد نسبة المحمول إلى
الموضوع ، مضافا إلى أنه لو كان لها مفهوم فإنما هو أن من لم تجر عادته على عدم الظلم
وعدم الكذب وعدم خلف الوعد يجوز غيبته ، لا أن من جرت عادته على الظلم وأخويه
حكمه ذلك ، وعليه فهو يدل على جواز غيبة غير العادل وإن لم يكن متجاهرا بالفسق ،
وهذا مما لم يلتزم به أحد ، مع أن الجزاء عبارة عن مجموع الأمور الأربعة التي ذكرها عليه السلام على
سبيل العموم المجموعي ، فبانتفاء المقدم ينتفي المجموع الملائم مع بقاء بعضها ، فلعل المنفي
خصوص العدالة .
{ 2 } ومنها : صحيح ( 1 ) ابن أبي يعفور عن مولانا الصادق عليه السلام الوارد في بيان
هامش
1 ) الوسائل ، باب 41 ، من أبواب الشهادات ، حديث 1 .