وهل يجوز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به { 1 } صرح الشهيد الثاني
وغيره بعدم الجواز . وحكي عن الشهيد أيضا .
وظاهر الروايات النافية لاحترام المتجاهر وغير الساتر هو الجواز ،
واستظهره في الحدائق من كلام جملة من الأعلام وصرح به بعض الأساطين .
وينبغي الحاق ما يتستر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح ، فمن تجاهر باللواط
العياذ بالله جاز اغتيابه بالتعرض للنساء الأجانب ، ومن تجاهر بقطع الطرق جاز
اغتيابه بالسرقة ، ومن تجاهر بكونه جلاد السلطان يقتل الناس وينكلهم جاز
اغتيابه بشرب الخمر ، ومن تجاهر بالقبائح المعروفة جاز اغتيابه بكل قبيح { 2 }
ولعل هذا هو المراد بمن ألقى جلباب الحياء لا من تجاهر بمعصية خاصة وعد مستورا
بالنسبة إلى غيرها كبعض عمال الظلمة .
شرح
الثاني : ما ذكره المصنف قدس سره بقوله :
{ 1 } هل يجوز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به . الأقوال في المسألة ثلاثة :
الأول : ما اختاره صاحب الحدائق واستظهره من كلام جمع من الأصحاب
وصرح به بعض الأساطين وهو الجواز .
الثاني : ما عن جماعة آخرين منهم الشهيد الثاني ، وهو عدم الجواز .
{ 2 } الثالث : ما اختاره المصنف قدس سره وهو التفصيل بين المعاصي التي دون ما تجاهر به
في القبح وبين غيرها فيجوز في الأولى ولا يجوز في الثاني ، فمن تجاهر باللواط جاز اغتيابه
بالتعرض لنساء الأجانب ، ومن تجاهر بقطع الطريق جاز اغتيابه بالسرقة ، ومن تجاهر
بالمعاصي الكبيرة جاز اغتيابه بكل قبيح .
وقد استدل للأول تارة بإطلاق النصوص التي منها خبر هارون المتقدم ، فإن
مقتضي اطلاق نفي الجنس ، هو نفي جميع أفراد الغيبة التي منها غيبته في غير ما تجاهر به فإن
نفي الطبيعة نفي لجميع وجوداتها في الخارج .
وأخرى : بأن الظاهر من الخبر وروده في مقام بيان الحكم لا بيان نفي الموضوع