ثم إن مقتضى اطلاق الروايات جواز غيبة المتجاهر في ما تجاهر به ولو مع
عدم قصد غرض صحيح { 1 } ولم أجد من قال باعتبار قصد الغرض الصحيح
وهو ارتداعه عن المنكر . نعم تقدم عن الشهيد الثاني احتمال اعتبار قصد النهي عن
المنكر في جواز سب المتجاهر مع اعترافه بأن ظاهر النص والفتوى عدمه .
شرح
ولكن : يرد على الاستدلال به .
أولا : إنه ضعيف السند لعلقمة .
وثانيا : إنه لا مفهوم له لعدم حجية مفهوم الوصف .
وثالثا : إن الظاهر من الستر إرادة العدالة منه ، لأنه عليه السلام رتب كونه من أهل الستر
والعدالة على شئ واحد وهو حسن الظاهر ، فلو كان له مفهوم فإنما هو جواز غيبة الفاسق .
ودعوى أن مفهومه وإن كان ذلك إلا أنه خرج عنه غير المتجاهر .
ممنوعة ، إذ التصرف في المفهوم من دون التصرف في المنطوق غير معقول كما حقق
في محله ، والتصرف في المنطوق في المقام لا يمكن كما لا يخفى ، مع أن الالتزام بذلك مستلزم
للقول بعدم مدخلية التجاهر بالفسق في الحكم .
فتحصل : إنه لا يكون في النصوص المعتبرة ما يمكن الاستدلال به إلا خبر هارون
ولا بأس بالوجهين الأولين أيضا .
فروع
بقي في المقام فروع تعرض لها المصنف قدس سره
{ 1 } قال ثم إن مقتضى اطلاق الروايات جواز غيبة المتجاهر في ما تجاهر به ولو مع عدم قصد غرض صحيح .
لاحظ قوله عليه السلام في خبر هارون : إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة فإن
اطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أن تكون الغيبة لغرض صحيح أم كانت بقصد الانتقاص ،
كما أن ما ذكرناه من خروج ذكر المغتاب في ما تجاهر به عن الغيبة موضوعا لعدم كونه
إظهارا لما ستره الله يقتضي ذلك .