تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ثم إن مقتضى اطلاق الروايات جواز غيبة المتجاهر في ما تجاهر به ولو مع عدم قصد غرض صحيح { 1 } ولم أجد من قال باعتبار قصد الغرض الصحيح وهو ارتداعه عن المنكر . نعم تقدم عن الشهيد الثاني احتمال اعتبار قصد النهي عن المنكر في جواز سب المتجاهر مع اعترافه بأن ظاهر النص والفتوى عدمه .
شرح
ولكن : يرد على الاستدلال به . أولا : إنه ضعيف السند لعلقمة . وثانيا : إنه لا مفهوم له لعدم حجية مفهوم الوصف . وثالثا : إن الظاهر من الستر إرادة العدالة منه ، لأنه عليه السلام رتب كونه من أهل الستر والعدالة على شئ واحد وهو حسن الظاهر ، فلو كان له مفهوم فإنما هو جواز غيبة الفاسق . ودعوى أن مفهومه وإن كان ذلك إلا أنه خرج عنه غير المتجاهر . ممنوعة ، إذ التصرف في المفهوم من دون التصرف في المنطوق غير معقول كما حقق في محله ، والتصرف في المنطوق في المقام لا يمكن كما لا يخفى ، مع أن الالتزام بذلك مستلزم للقول بعدم مدخلية التجاهر بالفسق في الحكم . فتحصل : إنه لا يكون في النصوص المعتبرة ما يمكن الاستدلال به إلا خبر هارون ولا بأس بالوجهين الأولين أيضا . فروع بقي في المقام فروع تعرض لها المصنف قدس سره { 1 } قال ثم إن مقتضى اطلاق الروايات جواز غيبة المتجاهر في ما تجاهر به ولو مع عدم قصد غرض صحيح . لاحظ قوله عليه السلام في خبر هارون : إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة فإن اطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أن تكون الغيبة لغرض صحيح أم كانت بقصد الانتقاص ، كما أن ما ذكرناه من خروج ذكر المغتاب في ما تجاهر به عن الغيبة موضوعا لعدم كونه إظهارا لما ستره الله يقتضي ذلك .
منهاج الفقاهة — صفحة 45 | السيد محمد صادق الروحاني