تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
وعليه فحيث أن ذكر النقص المتجاهر فيه لا يكون غيبة حقيقة كما تقدم ، فيكون الخبر واردا لبيان الرخصة في الغيبة بالنسبة إلى غير ما تجاهر فيه . ولكن يرد عليهما : إن الظاهر من نفي الطبيعة هو نفي الموضوع حقيقة ، وحمله على إرادة النفي التنزيلي ونفي الحكم عن الموضوع خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع القرينة ، ككونه نفيا لموضوع واقعي واضح ليس اثباته ونفيه وظيفة الشارع ، ولا يكون الموضوع منتفيا بعد نفيه كقوله عليه السلام لا شك لكثير الشك وليست الغيبة كذلك ، فإن للشارع تحديد مفهومها وبيان قيودها ، وقد بينها في جملة من النصوص المتقدمة ، فلا قرينة صارفة عن ظهور القضية في نفي الموضوع حقيقة ، وهو لا يكون إلا فيما تجاهر فيه من المعاصي ، فلا يكون مطلقا ولا مختصا بغير ما تجاهر فيه . مع أن إرادة الأعم من ما تجاهر فيه وغيره غير ممكنة ، إذ بالنسبة إلى ما تجاهر فيه يكون النفي نفيا للموضوع حقيقة وبالنسبة إلى غيره يكون نفيا له تنزيلا - أي نفيا للحكم بلسان نفي الموضوع - وإرادة الأعم مستلزمة لاجتماع اللحاظين في استعمال واحد ، فيدور الأمر بين إرادة أحد القسمين ، والمتعين هو الأول كما تقدم . هذا كله في خبر هارون ، وأما سائر النصوص فقد عرفت أنها ما بين ضعيف السند ، وغير الدال على المطلوب . وأما الوجهان الأولان فاختصاصهما بخصوص ما تجاهر فيه واضح . وقد استدل للقول الأخير بوجهين : الأول : إن مناط جواز غيبة المتجاهر تبين هذه المرتبة من العصيان منه ، فيجوز غيبته في الأدون بالأولوية . الثاني : ما ذكره بعض مشايخنا المحققين قدس سرهم من أن من لا يكره نسبته إلى اللواط - العياذ بالله - مثلا لا يكره نسبته إلى أنه يتفحص عن حرائر النساء وهذه الملازمة بعنوان أنه نقص وعيب ثابتة فإذا فرضنا أن أحدا يكره الثاني دون الأول يستكشف منه أن كراهة الثاني ليست متعلقة به بما هو عيب ونقص ، فيجوز غيبته فيه .