وأما قوله عليه السلام في رواية الحضرمي السابقة ما يمنع ابن أبي سماك أن يبعث
إليك بعطائك أما علم أن لك نصيبا من بيت المال { 1 } فإنما يدل على أن كل من له
نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ لا أن كل من لا نصيب له لا يجوز أخذه ، وكذا
تعليل العلامة قدس سره فيما تقدم من دليله بأن الخراج حق لله أخذه غير مستحقه { 2 } فإن
هذا لا ينافي إمضاء الشارع لبذل الجائر إياه كيف شاء كما أن للإمام عليه السلام أن يتصرف
في بيت المال كيف شاء ، فالاستشهاد بالتعليل المذكور في الرواية المذكورة والمذكور
في كلام العلامة قدس سره على اعتبار استحقاق الأخذ بشئ من بيت المال كما في الرسالة
الخراجية محل نظر .
ثم أشكل من ذلك تحليل الزكاة المأخوذة منه لكل أحد كما هو ظاهر
اطلاقهم القول بحل اتهاب ما يؤخذ باسم الزكاة . وفي المسالك أنه يشترط أن
يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم بحيث لا يعد عندهم عاصيا إذ يمتنع
الأخذ منه عندهم أيضا ، ثم قال : ويحتمل الجواز مطلقا نظرا إلى اطلاق النص
والفتوى ، قال : ويجئ مثله في المقاسمة والخراج ، فإن مصرفها بيت المال وله أرباب
مخصوصون عندهم أيضا ، انتهى .
شرح
وفيه : إن بعض تلك النصوص مطلق ، كخبر زرارة ( 1 ) ومحمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام : جوائز العمال ليس بها بأس ونحوه غيره .
فالأولى أن يورد عليه : بأن تلك النصوص كما بيناه في تلك المسألة واردة في مقام بيان
الحلية الظاهرية لا الواقعية فراجع ، وعليه فحلية الخراج والزكاة مع عدم كون الشخص
مصرفا لا بد لها من التماس دليل آخر مفقود . فالأظهر هو عدم الجواز كما هو واضح .
وقد استدل لهذا القول .
{ 1 } بقوله عليه السلام : في خبر الحضرمي ( 2 ) المتقدم أما علم أن لك في بيت المال نصيبا .
{ 2 } وبتعليل العلامة قدس سره أصل الحكم بأن الخراج حق لله أخذه غير مستحقه
فبرئت ذمته وجاز شراؤه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .
2 ) نفس المصدر ، ح 6 .