تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وأما قوله عليه السلام في رواية الحضرمي السابقة ما يمنع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك أما علم أن لك نصيبا من بيت المال { 1 } فإنما يدل على أن كل من له نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ لا أن كل من لا نصيب له لا يجوز أخذه ، وكذا تعليل العلامة قدس سره فيما تقدم من دليله بأن الخراج حق لله أخذه غير مستحقه { 2 } فإن هذا لا ينافي إمضاء الشارع لبذل الجائر إياه كيف شاء كما أن للإمام عليه السلام أن يتصرف في بيت المال كيف شاء ، فالاستشهاد بالتعليل المذكور في الرواية المذكورة والمذكور في كلام العلامة قدس سره على اعتبار استحقاق الأخذ بشئ من بيت المال كما في الرسالة الخراجية محل نظر . ثم أشكل من ذلك تحليل الزكاة المأخوذة منه لكل أحد كما هو ظاهر اطلاقهم القول بحل اتهاب ما يؤخذ باسم الزكاة . وفي المسالك أنه يشترط أن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم بحيث لا يعد عندهم عاصيا إذ يمتنع الأخذ منه عندهم أيضا ، ثم قال : ويحتمل الجواز مطلقا نظرا إلى اطلاق النص والفتوى ، قال : ويجئ مثله في المقاسمة والخراج ، فإن مصرفها بيت المال وله أرباب مخصوصون عندهم أيضا ، انتهى .
شرح
وفيه : إن بعض تلك النصوص مطلق ، كخبر زرارة ( 1 ) ومحمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام : جوائز العمال ليس بها بأس ونحوه غيره . فالأولى أن يورد عليه : بأن تلك النصوص كما بيناه في تلك المسألة واردة في مقام بيان الحلية الظاهرية لا الواقعية فراجع ، وعليه فحلية الخراج والزكاة مع عدم كون الشخص مصرفا لا بد لها من التماس دليل آخر مفقود . فالأظهر هو عدم الجواز كما هو واضح . وقد استدل لهذا القول . { 1 } بقوله عليه السلام : في خبر الحضرمي ( 2 ) المتقدم أما علم أن لك في بيت المال نصيبا . { 2 } وبتعليل العلامة قدس سره أصل الحكم بأن الخراج حق لله أخذه غير مستحقه فبرئت ذمته وجاز شراؤه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 . 2 ) نفس المصدر ، ح 6 .