تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
الخبر : إنه في هذه الموارد الخمسة يجوز الأخذ بظاهر الحال ، ففي مورد الشهادات إذا كان الشاهد ظاهر الصلاح عند الناس تقبل شهادته . الثاني : صحيح حريز المتضمن لقصة إسماعيل . وفيه : فقال إسماعيل : يا أبه إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون فقال عليه السلام : يا بني إن الله عز وجل يقول في كتابه ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر ( 1 ) . بتقريب : إنه عليه السلام أمر بترتيب آثار الواقع على مجرد قول الناس الذي هو عبارة عن الشياع ، وجعل عليه السلام من يقول الناس أنه يشرب الخمر ، شارب الخمر . وفيه : إن المأمور به ليس ترتيب جميع آثار الواقع بل خصوص ما ينفع المخبر إليه ولا يضر المخبر عنه . وبعبارة أخرى : إنه لا ملازمة بين تصديق المخبر المأمور به في الخبر وبين العمل على طبق قوله . ويشهد لما ذكرناه : قوله عليه السلام في خبر آخر : كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا وقال لم أقله فصدقه وكذبهم ( 2 ) . فإنه عليه السلام أمر بتكذيب خمسين قسامة وتصديق الواحد ، وليس ذلك إلا لما ذكرناه . الثالث : إن الظن الحاصل من الشياع أقوى من الظن الحاصل من البينة العادلة . وفيه : إنه لم يثبت كون ملاك حجية البينة إفادتها الظن ، بل الثابت خلافه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 6 ، من أبواب أحكام الوديعة ، حديث 1 . 2 ) الوسائل ، باب 157 ، من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج ، حديث 4 .