ومنها رواية أبي بكر الحضرمي ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده
ابنه إسماعيل ، فقال : ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما
يكفي الناس ويعطيهم ما يعطي الناس ، قال : ثم قال لي لم تركت عطاءك قلت :
مخافة على ديني ، قال : ما منع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك أما علم أن لك
في بيت المال نصيبا { 1 } فإن ظاهره حل ما يعطى من بيت المال عطاء أو أجرة
للعمل فيما يتعلق به بل قال : المحقق الكركي أن هذا الخبر نص في الباب لأنه عليه السلام بين
أن لا خوف على السائل في دينه لأنه لم يأخذ إلا نصيبه من بيت المال ، وقد ثبت في
الأصول تعدي الحكم بتعدي العلة المنصوصة انتهى . وإن تعجب منه الأردبيلي قدس سره
وقال : إنا ما فهمت منه دلالة ما وذلك لأن غايتها ما ذكر وذلك قد يكون من بيت
مال يجوز أخذه واعطاؤه للمستحقين { 2 } بأن يكون منذورا أو وصية لهم بأن
يعطيهم ابن أبي سماك وغير ذلك انتهى . وقد تبع في ذلك صاحب الرسالة حيث
قال : إن الدليل لا اشعار فيه بالخراج .
أقول : الانصاف أن الرواية ظاهرة في حل ما في بيت المال مما يأخذه الجائر .
شرح
{ 1 } ومنها خبر أبي بكر الحضرمي ( 1 ) المذكور في المتن .
فإن ظاهر صدره حلية ما يعطى من بيت المال أجرة للعمل فيما يتعلق به وظاهر
ذيله حلية ما يعطى عطاء ، ولذا قال المحقق الكركي ، إن هذا الخبر نص في الباب .
ويرد عليه : مضافا إلى ما في سند الخبر من الجهالة لعبد الله بن محمد الحضرمي ، أن
صدر الخبر لمعارضته مع ما دل على عدم جواز كون الانسان عونا للظالم - المتقدم
في مبحث معونة الظالم - لا بد من طرحه ، وأما ذيله ، فهو إنما يدل على أن ما يأخذه
السلطان بعنوان الزكاة أو غيرها يخرج عن ملك المأخوذ منه ، ويتعين لذلك ، وأنه إذا كان
للشخص حق في بيت المال يجوز الأخذ من تلك الحقوق ، ولا يدل على جواز المعاملة مع
السلطان وأخذ المال منه ما لم يكن مصرفا له . فتأمل .
{ 2 } وأما أورده المحقق الأردبيلي قدس سره عليه بأن غاية ما يدل عليه الخبر أنه ربما
يكون في بيت المال ما يجوز أخذه واعطائه للمستحقين بأن يكون منذورا أو وصية لهم
هامش
1 ) الوسائل ، باب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 6 .