ويمكن أن يكون سبب الاجمال منه [ فيه ] التقية ، ويؤيد عدم الحمل على
الظاهر أنه غير مراد بالاتفاق إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر فتأمل ، انتهى . وأنت
خبير بأنه ليس في العقل ما يقتضي قبح الحكم المذكور وأي فارق بين هذا وبين ما
أحلوه لشيعتهم مما فيه حقوقهم ولا في النقل إلا عمومات قابلة للتخصيص بمثل
هذا الصحيح وغيره المشهور بين الأصحاب رواية وعملا مع نقل الاتفاق عن
جماعة .
وأما الحمل على التقية فلا يجوز بمجرد معارضة العمومات كما لا يخفى .
شرح
وبالجملة : الظاهر من المصدق هو من كانت حرفته وشغله جباية الصدقات ،
وحيث لم يكن السلطان العادل حين السؤال مبسوط اليد ، ولا يكون السؤال إلا عن حكم
الواقعة المبتلى بها لا قضية فرضية ، فلا مناص عن البناء على كون المصدق هو عامل الجائر .
الثالثة : ما تضمن حكمه عليه السلام بكفاية الكيل السابق في الشراء وهذه الجملة ظاهرة
في جواز شراء المقاسمات .
وأورد عليه تارة : بما عن المستند من منع إرادة المقاسمة المصطلحة من هذه الجملة ،
فإن لفظ القاسم يستعمل في صدقات الغلات أيضا .
وأخرى : بما ذكره بعض مشايخنا المحققين تبعا للفاضل القطيفي والمقدس
الأردبيلي قدس سره من أنه لعل المراد هو مالك الأرض أو وكيله .
أما الايراد الأول : فالجواب عنه : إنه إذا ثبت الحكم في الزكاة ثبت في المقاسمة
بضميمة عدم القول بالفصل ، مع أن مقابلة القاسم بالمصدق في الخبر ظاهرة في إرادة كل
من المقاسمة المصطلحة والصدقة .
وأما الايراد الثاني : فيمكن الجواب عنه : بأن اطلاق لفظ القاسم من دون تقييد
على غير من حرفته القسمة لا يصح ، فهو بنفسه ظاهر في إرادة العامل الموظف لذلك ، مع أن اتحاد السياق يقتضي أن يراد من القاسم هو العامل .
وقد أورد على الاستدلال بالخبر : بأنه مختص بالشراء فلا بد من الاقتصار في مخالفة
القواعد عليه . والجواب
عن ذلك بما في المكاسب من أن العدول من التعبير بالجواز