ومنها رواية إسحاق بن عمار ، قال : سألته عن الرجل يشتري من العامل
وهو يظلم ، قال : يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا { 1 } . وجه الدلالة أن
الظاهر من الشراء من العامل شراء ما هو عامل فيه وهو الذي يأخذه من الحقوق
من قبل السلطان { 2 } . نعم لو بنى على المناقشة احتمل أن يريد السائل شراء أملاك
العامل منه مع علمه بكونه ظالما غاصبا فيكون سؤالا عن معاملة الظلمة لكنه
خلاف الانصاف وإن ارتكبه صاحب الرسالة .
شرح
إلى التعبير بالحلال مشعر بمناط جواز الشراء وهو كون المال حلالا بالنسبة إلى
الآخذ ، ومقتضى ذلك حلية كل تصرف له بإذن السلطان .
قابل للمناقشة كما لا يخفى ولكن الذي يسهل الخطب دلالة جملة من الروايات
الأخر على حلية سائر التصرفات .
{ 1 } ومنها : موثق ( 1 ) إسحاق بن عمار المذكور في المتن .
{ 2 } وقد استدل به المصنف قدس سره بتقريب : إن الظاهر من الشراء من العامل شراء ما
هو عامل فيه وهو الذي يأخذه من الحقوق من قبل السلطان .
وعلق عليه السيد الفقيه بقوله : مع أن ترك الاستفصال يكفي في العموم .
وفيه أن العامل في هذه الرواية وسائر ما ورد بمضمونها التي ذكرها السيد
في الحاشية ، يمكن أن يكون المراد به مطلق من يعمل للسلطان ولو بأن يكون عاملا في
تولي الحكومات ولا يكون صريحا ولا ظاهرا في إرادة العامل في جباية الصدقات ، وعلى
ذلك فغاية ما تدل عليه هذه النصوص أن الاشتراء من العامل يجوز ما لم يعلم بأن المبيع
حرام ، ولا تكون في مقام بيان تعيين الحلال وتمييزه عن الحرام ، فلا تدل على حلية ما
يأخذه من الحقوق للمشتري .
وبهذا البيان يظهر أنه إذا لم يكن الشراء من العامل ظاهرا في شراء ما هو عامل فيه
لا يجدي ترك الاستفصال في الحكم بالجواز في المقام .
نعم لو كان المراد من العامل هو عامل جباية الصدقات ، ومن الشراء منه شراء ما
هو عامل فيه ، تم ما أفيد .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 53 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 .