تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ومنها رواية إسحاق بن عمار ، قال : سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم ، قال : يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا { 1 } . وجه الدلالة أن الظاهر من الشراء من العامل شراء ما هو عامل فيه وهو الذي يأخذه من الحقوق من قبل السلطان { 2 } . نعم لو بنى على المناقشة احتمل أن يريد السائل شراء أملاك العامل منه مع علمه بكونه ظالما غاصبا فيكون سؤالا عن معاملة الظلمة لكنه خلاف الانصاف وإن ارتكبه صاحب الرسالة .
شرح
إلى التعبير بالحلال مشعر بمناط جواز الشراء وهو كون المال حلالا بالنسبة إلى الآخذ ، ومقتضى ذلك حلية كل تصرف له بإذن السلطان . قابل للمناقشة كما لا يخفى ولكن الذي يسهل الخطب دلالة جملة من الروايات الأخر على حلية سائر التصرفات . { 1 } ومنها : موثق ( 1 ) إسحاق بن عمار المذكور في المتن . { 2 } وقد استدل به المصنف قدس سره بتقريب : إن الظاهر من الشراء من العامل شراء ما هو عامل فيه وهو الذي يأخذه من الحقوق من قبل السلطان . وعلق عليه السيد الفقيه بقوله : مع أن ترك الاستفصال يكفي في العموم . وفيه أن العامل في هذه الرواية وسائر ما ورد بمضمونها التي ذكرها السيد في الحاشية ، يمكن أن يكون المراد به مطلق من يعمل للسلطان ولو بأن يكون عاملا في تولي الحكومات ولا يكون صريحا ولا ظاهرا في إرادة العامل في جباية الصدقات ، وعلى ذلك فغاية ما تدل عليه هذه النصوص أن الاشتراء من العامل يجوز ما لم يعلم بأن المبيع حرام ، ولا تكون في مقام بيان تعيين الحلال وتمييزه عن الحرام ، فلا تدل على حلية ما يأخذه من الحقوق للمشتري . وبهذا البيان يظهر أنه إذا لم يكن الشراء من العامل ظاهرا في شراء ما هو عامل فيه لا يجدي ترك الاستفصال في الحكم بالجواز في المقام . نعم لو كان المراد من العامل هو عامل جباية الصدقات ، ومن الشراء منه شراء ما هو عامل فيه ، تم ما أفيد .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 53 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 .
منهاج الفقاهة — صفحة 381 | السيد محمد صادق الروحاني