تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
منها : صحيحة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل منا يشتري من عمال السلطان من إبل الصدقة وغنمها ، وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم ، قال : فقال ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه فيجتنب ، قلت : فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا . فنقول : بعناها فيبيعنا إياها فما ترى في شرائها منه ، فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس . قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ، فقال : إن كان قد قبضه بكيل وأنتم حضور فلا بأس بشرائه منه من غير كيل { 1 } دلت هذه الرواية على أن شراء الصدقات من الأنعام والغلات من عمال السلطان كان مفروغ الجواز عند السائل وإنما سئل أو لا عن الجواز مع العلم الاجمالي بحصول الحرام في أيدي العمال .
شرح
ومنها : النصوص الواردة في خصوص المقام ، وهي متعددة : { 1 } منها : صحيح ( 1 ) الحذاء عن الإمام الباقر عليه السلام المذكور في المتن . ومورد الاستدلال به ، جملات ثلاث : الأولى قوله عليه السلام : لا بأس حتى تعرف . . . إلى آخره ، وتقريب الاستدلال به : إن السائل من جهة عدوله عن السؤال عن أصل الجواز إلى السؤال عن الشبهة الناشئة من أخذهم أزيد من المجعول غصبا ، جعل جواز أخذ الصدقات من الجائر مفروغا عنه ، والإمام عليه السلام أجابه بذلك ، وهو كالصريح في مفروغية جواز ما يأخذونه من الحق ، وأن الحرام هو الزائد . وأورد عليه بايرادات : الأول : إنه من الجائز كون المراد من السلطان ، العادل ، فتكون الرواية غريبة عن المقام . وفيه : مضافا إلى بعد أخذ عمال سلطان العادل أكثر من الحق الذي يجب عليهم ، ففرض ذلك يوجب ظهورها في إرادة الجائر : إن السائل إنما يسأل عن الواقعة التي تكون
هامش
1 ) الوسائل ، باب 52 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .