تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
عليه ولم يتوهم أحد القول بأن ما دل على عدم جواز التصرف إلا بإذن المالك يشمل الغاصب أيضا ، فإذا لا دليل على هذا المدعى ، فلا ينبغي التوقف في عدم الجواز . ولو عصى وأخذ هل تبرأ ذمته إذا صرف تلك الأموال في مصالح المسلمين أم لا ؟ صريح المصنف قدس سره الضمان كما مر وذهب السيد الفقيه إلى براءة ذمته منها . واستدل له : بأن الأئمة عليهم السلام أذنوا لشيعتهم شراء الصدقة والخراج من الجائر وقبولهما منه مجانا ، وهم الولاة الشرعيون ، فيكون تصرف الجائر كتصرف الغاصب إذا انضم إليه إذن المالك ، ومعه لا يمكن بقاء ضمانه ، إذ لا يعقل تصحيح المعاملة من أحد الطرفين دون الآخر ، فلا يمكن التفكيك بين البيع والشراء بحسب الواقع كما هو واضح . وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأن إذن الشارع في أخذ تلك الحقوق من الجائر إنما هو لتسهيل الأمر على الشيعة لئلا يقعوا في المضيقة والشدة ، فلا اشعار فيه ببراءة ذمة الجائر فضلا عن الدلالة عليها ، فمقتضى قاعدة اليد هو الضمان . وفيه : إن ما ذكره إنما هو حكمة الإذن ، والسيد قدس سره يدعي أنه بعد الإذن في الشراء لا يعقل بقاء ضمان الجائر بالنسبة إلى عين الصدقة ، إذ لا يخلو الأمر من صحة بيع الجائر ، وفساده وعلى الأول لا معنى لضمانه ، وعلى الثاني لزم فساد الشراء والمفروض الحكم بصحته . وبعين هذا البرهان يبنى على عدم الضمان في الهبة أيضا في موارد إذنهم في قبولها ، واحتمال كون الهبة حينئذ نظير الإتلاف موجبة لانتقال البدل إلى ذمة الجائر وإن كان ممكنا في مقام الثبوت إلا أنه خلاف ظاهر الأدلة بحسب المتفاهم العرفي . فالأظهر أنه إذا صرف الجائر تلك الحقوق في المصارف المأذون فيها برئت ذمته منها .

أخذ الصدقات والخراج من الجائر