شرح
عليه ولم يتوهم أحد القول بأن ما دل على عدم جواز التصرف إلا بإذن المالك
يشمل الغاصب أيضا ، فإذا لا دليل على هذا المدعى ، فلا ينبغي التوقف في عدم الجواز .
ولو عصى وأخذ هل تبرأ ذمته إذا صرف تلك الأموال في مصالح المسلمين أم لا ؟
صريح المصنف قدس سره الضمان كما مر وذهب السيد الفقيه إلى براءة ذمته منها .
واستدل له : بأن الأئمة عليهم السلام أذنوا لشيعتهم شراء الصدقة والخراج من الجائر وقبولهما
منه مجانا ، وهم الولاة الشرعيون ، فيكون تصرف الجائر كتصرف الغاصب إذا انضم إليه
إذن المالك ، ومعه لا يمكن بقاء ضمانه ، إذ لا يعقل تصحيح المعاملة من أحد الطرفين دون
الآخر ، فلا يمكن التفكيك بين البيع والشراء بحسب الواقع كما هو واضح .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأن إذن الشارع في أخذ تلك الحقوق من الجائر إنما
هو لتسهيل الأمر على الشيعة لئلا يقعوا في المضيقة والشدة ، فلا اشعار فيه ببراءة ذمة
الجائر فضلا عن الدلالة عليها ، فمقتضى قاعدة اليد هو الضمان .
وفيه : إن ما ذكره إنما هو حكمة الإذن ، والسيد قدس سره يدعي أنه بعد الإذن في الشراء لا
يعقل بقاء ضمان الجائر بالنسبة إلى عين الصدقة ، إذ لا يخلو الأمر من صحة بيع الجائر ،
وفساده وعلى الأول لا معنى لضمانه ، وعلى الثاني لزم فساد الشراء والمفروض الحكم بصحته .
وبعين هذا البرهان يبنى على عدم الضمان في الهبة أيضا في موارد إذنهم في قبولها ،
واحتمال كون الهبة حينئذ نظير الإتلاف موجبة لانتقال البدل إلى ذمة الجائر وإن كان ممكنا
في مقام الثبوت إلا أنه خلاف ظاهر الأدلة بحسب المتفاهم العرفي .
فالأظهر أنه إذا صرف الجائر تلك الحقوق في المصارف المأذون فيها برئت ذمته
منها .