تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وكيف كان فالظاهر أنه لا اشكال في كون ما في ذمته من قيم المتلفات غصبا من جملة ديونه { 1 } نظير ما تستقر في ذمته بقرض أو ثمن مبيع أو صداق أو غيرها ، ومقتضى القاعدة كونها كذلك بعد موته فيقدم جميع ذلك على الإرث والوصية إلا أنه ذكر بعض الأساطين { 2 } أن ما في يده من المظالم تالفا لا يلحقه حكم الديون في التقديم على الوصايا والمواريث لعدم انصراف الدين إليه { 3 } وإن كان منه وبقاء عموم الوصية والميراث على حاله وللسيرة المأخوذة يدا بيد من مبدأ الاسلام إلى يومنا { 4 } هذا ، فعلى هذا لو أوصى بها بعد التلف أخرجت من الثلث ، وفيه منع الانصراف ( لعل الأولى بأن يقال ومنه منع عدم الانصراف ) فإنا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا بين ما أتلفه هذا الظالم عدوانا وبين ما أتلفه نسيانا ولا بين ما أتلفه هذا الظالم عدوانا وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظلمة مع أنه لا اشكال في جريان أحكام الدين عليه في حال حياته من جواز المقاصة من ماله كما هو المنصوص ولعدم تعلق الخمس والاستطاعة وغير ذلك .
شرح
{ 1 } الكلام إلى هنا كان في حكم أخذ المال من الجائر . والكلام فعلا يقع في حكم الجائر نفسه . فإن كان ما أخذه ظلما باقيا يجب رده إلى صاحبه ، وإن كان تالفا يجب رد بدله لقاعدة ضمان اليد والإتلاف ، هذا إذا كان حيا ، وإن مات فإن كان مال الغير باقيا لا كلام في وجوب رده إلى مالكه ، وإن كان تالفا كان بدله من جملة ديونه فيخرج من أصل التركة . { 2 } وخالف كاشف الغطاء في ذلك ومنع كونه من الديون ، فلا يلحقه حكمها من التقديم على الوصايا والمواريث . واستدل له بوجهين : { 3 } الأول : إن ما دل على أن الدين يخرج من أصل التركة منصرف عن مثل هذا الدين . { 4 } الثاني : إن السيرة القطعية قائمة على أن الضمانات الثابتة في أمثال المقام لا