والواجب ما يجب استنقاذه من يده من حقوق الناس حتى أنه يجب على الحاكم
الشرعي استنقاذ ما في ذمته من حقوق السادة والفقراء ولو بعنوان المقاصة { 1 } بل
يجوز ذلك لآحاد الناس خصوصا نفس المستحقين مع تعذر استئذان الحاكم .
شرح
وعليه فلا يرد عليه ما أورده المحقق الإيرواني قدس سره من أن الأخذ لا حكم له بنفسه
سوى الإباحة .
وأما ما أفاده بالاعتبار الثاني ، فتوضيحه : إن المحرم ما علم كونه مال الغير مع عدم
رضاه بالأخذ ، والمكروه ما ذكره قدس سره وهو المال المشتبه ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا ،
وعرفت في أول هذا المبحث أنه لا دليل على كراهته ، والواجب قد مثل له الشيخ قدس سره بما يجب
استنقاذه من يده من حقوق الناس .
وفيه أنه لا دليل على وجوب استنقاذ حقوق الناس منه إن أمكن ، نعم لو كان مال
الغير تحت يده وغصبه الجائر يجب استنقاذه منه أن تيسر لوجوب رده إلى مالكه ، ويكون
هذا مقدمة له .
والأولى إضافة المباح إليها ، لأن أخذ مال الغير منه مع إحراز رضا صاحبه مباح .
{ 1 } قوله حتى أنه يجب على الحاكم الشرعي استنقاذ ما في ذمته .
لا اشكال في جواز ذلك ، وأما وجوبه ، فلم أجد ما يمكن الاستدلال به له .
سوى ما عن بعضهم من أنه ولي بيت مال المسلمين فيجب عليه حفظه عن التلف
وأخذه من ذمم الناس ولو بالمقاصة من أموالهم .
ولكن يمكن المناقشة فيه : إذ كونه وليا يقتضي عدم جواز اتلاف بيت المال
ووجوب حفظه عن التلف وأما وجوب أخذه من الذمم مع عدم دخول عدم الأخذ
في اتلافات الولي ، فهو لا يدل عليه .
إلا أن الانصاف كون عدم الاستنقاذ منه خلاف الحفظ الراجع إليه ويعد من
خياناته واتلافاته فالأظهر وجوبه .
وأما جوازه لآحاد المستحقين مع إذن الحاكم فلا كلام فيه .
وأما جوازه لهم من دون الاستيذان ، فلعل وجهه أنه يصدق على كل فرد منهم أنه
ذو الحق لثبوت ذلك بالنسبة إلى الكلي المنطبق عليه .