تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والواجب ما يجب استنقاذه من يده من حقوق الناس حتى أنه يجب على الحاكم الشرعي استنقاذ ما في ذمته من حقوق السادة والفقراء ولو بعنوان المقاصة { 1 } بل يجوز ذلك لآحاد الناس خصوصا نفس المستحقين مع تعذر استئذان الحاكم .
شرح
وعليه فلا يرد عليه ما أورده المحقق الإيرواني قدس سره من أن الأخذ لا حكم له بنفسه سوى الإباحة . وأما ما أفاده بالاعتبار الثاني ، فتوضيحه : إن المحرم ما علم كونه مال الغير مع عدم رضاه بالأخذ ، والمكروه ما ذكره قدس سره وهو المال المشتبه ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا ، وعرفت في أول هذا المبحث أنه لا دليل على كراهته ، والواجب قد مثل له الشيخ قدس سره بما يجب استنقاذه من يده من حقوق الناس . وفيه أنه لا دليل على وجوب استنقاذ حقوق الناس منه إن أمكن ، نعم لو كان مال الغير تحت يده وغصبه الجائر يجب استنقاذه منه أن تيسر لوجوب رده إلى مالكه ، ويكون هذا مقدمة له . والأولى إضافة المباح إليها ، لأن أخذ مال الغير منه مع إحراز رضا صاحبه مباح . { 1 } قوله حتى أنه يجب على الحاكم الشرعي استنقاذ ما في ذمته . لا اشكال في جواز ذلك ، وأما وجوبه ، فلم أجد ما يمكن الاستدلال به له . سوى ما عن بعضهم من أنه ولي بيت مال المسلمين فيجب عليه حفظه عن التلف وأخذه من ذمم الناس ولو بالمقاصة من أموالهم . ولكن يمكن المناقشة فيه : إذ كونه وليا يقتضي عدم جواز اتلاف بيت المال ووجوب حفظه عن التلف وأما وجوب أخذه من الذمم مع عدم دخول عدم الأخذ في اتلافات الولي ، فهو لا يدل عليه . إلا أن الانصاف كون عدم الاستنقاذ منه خلاف الحفظ الراجع إليه ويعد من خياناته واتلافاته فالأظهر وجوبه . وأما جوازه لآحاد المستحقين مع إذن الحاكم فلا كلام فيه . وأما جوازه لهم من دون الاستيذان ، فلعل وجهه أنه يصدق على كل فرد منهم أنه ذو الحق لثبوت ذلك بالنسبة إلى الكلي المنطبق عليه .
منهاج الفقاهة — صفحة 369 | السيد محمد صادق الروحاني