وأما الصورة الرابعة : وهو ما علم إجمالا اشتمال الجائزة على الحرام { 1 } .
فأما أن يكون الاشتباه موجبا لحصول الإشاعة . وأما أن لا يكون وعلى الأول
فالقدر والمالك إما معلومان أو مجهولان أو مختلفان .
شرح
غير المعروف بعينه ، لو دفع من وضع يده على مجهول المالك إلى الحاكم لا يكون ضامنا ،
وإن لم يقصد الدفع إليه بعنوان أنه ولي ، إذ دفع مال المولى عليه إلى وليه يوجب سقوط
الضمان وإن لم يقصد ذلك .
وإن بنينا على عدم ثبوت الولاية له كما هو الأظهر لعدم الدليل عليه فالدفع إليه لا
يوجب رفع الضمان كما تقدم . هذا بالنسبة إلى الدافع .
وأما الحاكم فإن تصدق بالمال ثم ظهر المالك ولم يرض به وبنينا على ثبوت الضمان
إذا باشر الدافع إليه التصدق . يكون هو أيضا ضامنا إن كان مكلفا بالتصدق نفسه ، وإن
كان وكيلا في الدفع إلى الفقراء يكون الضامن هو الموكل كما لا يخفى .
ثم إن صار الحاكم ضامنا هل يدفع البدل من بيت المال كما عن الأستاذ الأعظم ، لما
دل على أن ما أخطأت القضاة فهو من بيت المال ، أم من مال نفسه ؟ وجهان :
أقواهما الثاني ، لأن دليل ما أخطأت القضاة لا يشمل مثل المقام مما يكون التصدق ،
لا بما هو حاكم بل من جهة أن ما في يده مجهول المالك .
الصورة الرابعة
{ 1 } قوله وأما الصورة الرابعة : وهو ما لو علم اجمالا اشتمال الجائزة على الحرام .
ومحصل القول فيها : إن الاشتباه تارة : يكون موجبا لحصول الإشاعة كخلط
السمن بالسمن ، وأخرى : لا يكون موجبا لذلك كما إذا أجازه الظالم فراشين علم أن
أحدهما له والآخر غصب .
أما في المورد الأول : فقد يكون المالك ومقدار الحرام معلومين ، وقد يكونان
مجهولين ، وقد يكون المقدار معلوما والمالك مجهولا وقد يكون بعكس ذلك .