شرح
وأخرى : في ولاية الصرف وأنها للحاكم أو لمن يكون المال تحت يده .
وحيث لا شبهة في أن الحاكم بنفسه ليس مصرفا لهذا المال فلا وجه لعد الدفع إلى
الحاكم في عرض التصدق والامساك كما في المكاسب والحواشي ، فهاهنا بحثان :
الأول : في تعيين المصرف .
الثاني : فيمن له ولاية الصرف .
وفي كل منهما تارة يقع البحث فيما تقتضيه القواعد .
وأخرى : فيما تقتضيه النصوص الخاصة .
فتنقيح القول في هذا الموضع يقتضي البحث في موارد :
الأول : في تعيين المصرف بحسب القواعد .
والمحتملات متعددة : تعين الصدقة ، وتعين الامساك والحفظ ، والتخيير بينهما ،
وجواز التملك .
أقواها الأخير ، ثم الثاني وذلك لأن المال الذي يكون الشخص مأيوسا عن الظفر
بمالكه لا يعتبرونه العقلاء ملكا لمالكه ، إذ اعتبار الملكية العقلائي الذي هو الموضوع
لاعتبار الشارع لا بد وأن يكون بلحاظ ثمرة عملية وأثر مترتب على الملكية ، فالملكية
التي لا يترتب عليها أثر لا معنى لاعتبارها ، وعليه فهو يخرج عن ملك مالكه بعد اليأس
عن الظفر به ، فيكون من المباحات فيجوز تملكه .
وبهذا البيان يمكن الافتاء بجواز المشي في الشوارع التي استحدثوها التي كانت
أملاكا للناس وأخذت من مالكيها ظلما وعدوانا .
ولو تنزلنا عن ذلك فالمتعين هو الوجه الثاني لعدم جواز تملك مال الغير والتصدق
به .
وما استدل به على وجوب التصدق من أنه إحسان بالمالك ، وأنه أقرب طرق
الايصال إلى المالك ، وأن الابقاء معرض للتلف .