تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
وأخرى : في ولاية الصرف وأنها للحاكم أو لمن يكون المال تحت يده . وحيث لا شبهة في أن الحاكم بنفسه ليس مصرفا لهذا المال فلا وجه لعد الدفع إلى الحاكم في عرض التصدق والامساك كما في المكاسب والحواشي ، فهاهنا بحثان : الأول : في تعيين المصرف . الثاني : فيمن له ولاية الصرف . وفي كل منهما تارة يقع البحث فيما تقتضيه القواعد . وأخرى : فيما تقتضيه النصوص الخاصة . فتنقيح القول في هذا الموضع يقتضي البحث في موارد : الأول : في تعيين المصرف بحسب القواعد . والمحتملات متعددة : تعين الصدقة ، وتعين الامساك والحفظ ، والتخيير بينهما ، وجواز التملك . أقواها الأخير ، ثم الثاني وذلك لأن المال الذي يكون الشخص مأيوسا عن الظفر بمالكه لا يعتبرونه العقلاء ملكا لمالكه ، إذ اعتبار الملكية العقلائي الذي هو الموضوع لاعتبار الشارع لا بد وأن يكون بلحاظ ثمرة عملية وأثر مترتب على الملكية ، فالملكية التي لا يترتب عليها أثر لا معنى لاعتبارها ، وعليه فهو يخرج عن ملك مالكه بعد اليأس عن الظفر به ، فيكون من المباحات فيجوز تملكه . وبهذا البيان يمكن الافتاء بجواز المشي في الشوارع التي استحدثوها التي كانت أملاكا للناس وأخذت من مالكيها ظلما وعدوانا . ولو تنزلنا عن ذلك فالمتعين هو الوجه الثاني لعدم جواز تملك مال الغير والتصدق به . وما استدل به على وجوب التصدق من أنه إحسان بالمالك ، وأنه أقرب طرق الايصال إلى المالك ، وأن الابقاء معرض للتلف .