تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
كلها كما ترى ، إذ لا دليل على جواز الاحسان بمال الغير . وإن شئت قلت : إنه ليس إحسانا ، فإن التصرف في مال الغير بغير إذنه ظلم وإساءة ولا يكون عدلا واحسانا ، والدليل إنما دل على لزوم ايصال المال إلى مالكه لا على لزوم أقرب طرق الايصال إليه أو جوازه ، وكون الابقاء معرضا للتلف لا يوجب جواز اتلافه . لا يقال : إنه بعد العلم الاجمالي بتخصيص ما دل على عدم جواز التصرف في مال الغير ما لم يحرز رضاه به بواحد من التصدق والامساك للأبدية أحدهما وكل منهما في نفسه تصرف لم يؤذن فيه لا مانع من التمسك بأدلة التصدق ، إذ المانع ليس إلا عدم جواز التصرف في مال الغير الساقط في المقام . فإنه يرد بأن التصدق اتلاف لمال الغير ، وهو محرم وإن لم يكن دليل على حرمة التصرف في مال الغير . وبعبارة أخرى : التصدق تصرف واتلاف ، فعدم الدليل على حرمته من الجهة الأولى لسقوط ما دل على حرمة التصرف لا يستلزم سقوط ما دل على حرمته من الجهة الثانية . وإن شئت قلت : إنه إنما يحكم بعدم شمول أدلة حرمة التصرف للتصدق والامساك للعلم بعدم شمولها لهما معا ، وعليه فإن كان شمولها لأحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجح لا تشمل شيئا منهما ، وإلا فتشمل ما فيه الترجيح ، وحيث إن التصدق يكون اتلافا أيضا فتشمله تلك الأدلة خاصة . مع أنه لو سلم شمول أدلة التصدق له من طرف المتصدق لكنها معارضة مع أدلة عدم جواز التصرف فيه من ناحية المتصدق عليه فتساقطان ويرجع إلى أصالة الفساد . المورد الثاني : فيمن له الولاية بحسب القواعد . الظاهر أنه لو بنينا على جواز التملك فلا مورد لهذا البحث ، وأما لو بنينا على تعين الامساك والحفظ ، أو التصدق أو التخيير بينهما ، فإن ثبت أن الحاكم ولي الغائب نفسه ، وأن له الولاية العامة ، فيتعين الدفع إليه ليكون هو المتولي لذلك ، وإلا فيتولاه الآخذ بنفسه ، ولا يخفى وجهه .