ثم إن الفحص لا يتقيد بالسنة على ما ذكره الأكثر هنا بل حده اليأس { 1 }
وهو مقتضى الأصل إلا أن المشهور كما في جامع المقاصد على أنه إذا أودع الغاصب
مال الغصب لم يجز الرد إليه بل يجب رده إلى مالكه فإن جهل عرف سنة ، ثم
يتصدق به عنه مع الضمان .
وبه رواية حفص بن غياث لكن موردها فيمن أودعه رجل من اللصوص
دراهم أو متاعا واللص مسلم . فهل يرد عليه فقال : لا يرد فإن أمكنه أن يرده على
صاحبه فعل ، وإلا كان في يده منزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن أصاب
صاحبها وإلا تصدق بها فإن جاء صاحبها بعد ذلك خير بين الغرم والأجر . فإن
اختار الأجر فالأجر له ، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له ، وقد تقدم تعدي
الأصحاب من اللص إلى مطلق الغاصب . بل الظالم ولم يتعدوا من الوديعة المجهول
مالكها إلى مطلق ما يعطيه الغاصب ولو بعنوان غير الوديعة كما فيما نحن فيه .
شرح
الرد على هدم البناء ونحوه .
فعن الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة : الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها ( 1 ) .
مقدار الفحص عن المالك
{ 1 } هذا هو الموضع الرابع : وهو في مقدار الفحص . فعن الأكثر : إن حده اليأس . وعن جماعة : إن حده السنة وربما يقال بكفاية طبيعي الفحص عن المالك . والأقوى هو الأول بناء على ما عرفت من أن مدرك وجوب الفحص هو حكم العقل لكونه مقدمة لايصال المال إلى مالكه ، إذ بعد ما لم ييأس من الظفر به يكون مأمورا بالرد إليه ، فيجب الفحص مقدمة له .هامش
1 ) الوسائل ، باب 1 ، من أبواب الغصب حديث 5 .