تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ومقتضى كونها من حقوق الناس توقف رفعها إلى اسقاط صاحبها . أما كونها من حقوق الناس فلأنه ظلم على المغتاب وللأخبار في أن من حق المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه { 1 } وأن حرمة عرض المسلم كحرمة دمه وماله { 2 } وأما توقف رفعها على ابراء ذي الحق فللمستفيضة المعتضدة بالأصل منها ما تقدم من أن الغيبة لا تغفر حتى يغفر صاحبها ومنها ما حكاه غير واحد عن الشيخ الكراجكي بسنده المتصل إلى علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : للمؤمن على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بأدائها
شرح
الثاني : ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره وهو : إن العقاب إذا ثبت أوجب العقل تحصيل القطع بالبراءة منه ، فيجب اتيان كل ما يحتمل دخله في رفع العقاب من الاستحلال وغيره ، فالأصل في المسألة هو الاحتياط ، وإن كان الشك فيها في التكليف دون البراءة . وفيه : إنه لو شك في دخل شئ في رفع العقاب غير التوبة ، يكون المرجع هو ما دل على أن التوبة توجب محو الذنوب ، وإن التائب من ذنبه كمن لا ذنب له ، من الآيات والروايات المتواترة . فتحصل : إن الأقوى هو الاكتفاء بالتوبة مع عدم الدليل على لزوم الاستحلال والاستغفار له . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد استدل للقول الأول في المتن بما حاصله أن من حقوق الناس أن لا يغتابه . واستند في ذلك إلى طائفتين من الأخبار : { 1 } أحداهما قال من حق المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه . مثل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عز وجل إلى أن قال : وأن يحرم غيبته ( 1 ) . وما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره إلى أن قال : ولا يغتابه ( 2 ) .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 122 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 13 . 2 ) المستدرك ، باب 105 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 16 .