أقول : إن أراد أن ذم جمع غير محصور لا يعد غيبة وإن قصد انتقاص كل
منهم ، كما لو قال أهل هذه القرية أو هذه البلدة كلهم كذا وكذا ، فلا اشكال في كونها
غيبة محرمة ولا وجه لاخراجه عن موضوعها أو حكمها وإن أراد أن ذم المردد
بين غير المحصور لا يعد غيبة فلا بأس كما ذكرنا ولذا ذكر بعض تبعا لبعض
الأساطين في مستثنيات الغيبة ما لو علق الذم بطائفة أو أهل بلدة أو أهل قرية مع
قيام القرينة على عدم إرادة الجميع كذم العرب أو العجم أو أهل الكوفة أو البصرة
وبعض القرى ، انتهى ولو أراد الأغلب ففي كونه اغتيابا لكل منهم وعدمه ما تقدم
في المحصور . وبالجملة فالمدار في التحريم غير المدار في صدق الغيبة وبينهما عموم
من وجه .
شرح
يصدق بالنسبة إلى المقول فيه المجهول .
وإن شئت قلت : إن مجرد القول في الأخ بما ستره الله وإن لم يوجب ذلك إظهارا له لا
يكون غيبة لما عرفت من أن القول في النصوص إنما أخذ في الموضوع من جهة كونه من
مصاديق الإظهار ، فيتعين الوجه الثالث .
هذا فيما إذا كان المذكور نقصا لفرد مردد بين أشخاص ، وأما لو كان نقصا للعنوان
الكلي ، فلا اشكال في صدق الغيبة لكونه إظهارا لما ستره الله بالنسبة إلى كل فرد من ذلك
النوع إلا إذا أريد به الأغلب أو جمع من أفراد ذلك ، فإنه حينئذ بحكم ما إذا كان نقصا للفرد
المردد ، وعلى هذا يحمل ما ورد عن بعض سادات المؤمنين من ذكر أهل بلد بالسوء . فتدبر ،
فإنه يمكن أن يقال بوجود جهة أخرى في تلك الموارد موجبة لعدم كونه غيبة وإن أراد
كلهم ، وهو كون المذكور أمرا ظاهرا .
فتحصل مما ذكرناه : إن أحسن تعريف للغيبة أن يقال : إن الغيبة أن تقول في أخيك ما
ستره الله من العيوب .