تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولا فرق في مقتضى الأصل والأخبار بين التمكن من الوصول إلى صاحبه وتعذره لأن تعذر البراءة لا يوجب سقوط الحق كما في غير هذا المقام ، لكن روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أن كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلما ذكرته ولو صح سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدمة به فيكون الاستغفار طريقا أيضا إلى البراءة مع احتمال العدم أيضا ، لأن كون الاستغفار كفارة لا يدل على البراءة ، فلعله كفارة للذنب من حيث كونه حقا لله تعالى نظير كفارة قتل الخطأ التي لا توجب براءة القاتل إلا أن يدعى ظهور السياق في البراءة .
شرح
وأما الثانية : فمضافا إلى منافاتها لأدنى مراتب العدالة - فضلا عن أعلا مراتب العصمة - أن طلب العفو والمغفرة لذي الحق والمظلمة أعم من وجوب الاستحلال مع إمكانه . وبذلك ظهر ما في الدعاء الثاني لأنه يدل على طلب المغفرة لذي الحق . وربما يستدل لهذا القول بما عن جامع الأخبار الدال على انتقال الأعمال الحسنة باغتياب الناس إلى المغتاب بالفتح ، فإذا استحل منها رجعت إلى صاحبها ( 1 ) . وفيه : إنه لا يدل على بقاء أثر الحرمة ما دام لم يستحل . فتحصل : إنه لا دليل على وجوب الاستحلال مطلقا . وقد استدل للقول الثاني : بما في دعاء يوم الاثنين من ملحقات الصحيفة من طلبه عليه السلام المغفرة لذوي الحقوق والمظلمة . وبخبر حفص بن عمير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سأل النبي صلى الله عليه وآله ما كفارة الاغتياب ؟ قال صلى الله عليه وآله : تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ( 2 ) .
هامش
1 ) المستدرك ، باب 132 ، من أبواب أحكام العشرة . 2 ) الوسائل ، باب 155 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 .