بالموثقة المسؤول فيها عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل ، قال عليه السلام : لا إلا
أن لا يقدر على شئ يأكل ويشرب ولا يقدر على حيلة فإن فعل فصار في يده شئ ،
فليبعث بخمسه إلى أهل البيت { 1 } فإن موردها وإن كان ما يقع في يده بإزاء العمل
إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين ما يقع في اليد على وجه الجائزة .
ويمكن أن يستدل له أيضا بما دل على وجوب الخمس في الجائزة مطلقا { 2 }
وهي عدة أخبار مذكورة في محلها ، وحيث إن المشهور غير قائلين بوجوب
الخمس في الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب ، ثم إن المستفاد مما تقدم
من إعتذار الكاظم عليه السلام من قبول الجائزة بتزويج عزاب الطالبيين لئلا ينقطع
نسلهم ، ومن غيره أن الكراهة ترتفع بكل مصلحة هي أهم في نظر الشارع من
الاجتناب عن الشبهة { 3 } .
شرح
{ 1 } ثانيها موثق عمار ( 1 ) عن الإمام الصادق عليه السلام المذكور في المتن .
وفيه : إن ظهور الأمر في الوجوب بضميمة ما ارتكز في الأذهان من وجوب
الخمس في أرباح المكاسب ، يوجب ظهور الخبر في إرادة ثبوت الخمس بعنوان ربح
المكسب لا بعنوان المال المشتبه ، ولا أقل من إجماله واحتمال إرادة ذلك .
{ 2 } ثالثها ما في المتن قال ويمكن أن يستدل له أيضا بما دل على وجوب الخمس
في الجائزة ( 2 ) .
وحيث إن المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في الجائزة ، فتحمل تلك الأخبار
على الاستحباب .
وفيه : إن تلك النصوص إن حملت على الاستحباب ، أو أبقيت على ظاهرها من
الوجوب ، تكون دالة على ثبوت الخمس في الجائزة بعنوان ربح المكسب لا بعنوان آخر ،
فتعتبر زيادتها عن مؤونة السنة ومضي الحول ، وهذا غير ما هو محل الكلام .
فتحصل : إنه كما لا دليل على ارتفاع الكراهة باخراج الخمس ، لا دليل على
استحبابه فيها بعنوان المال المشتبه .
{ 3 } هذا هو الوجه الثالث : مما ذكر كونه رافعا للكراهة وهو وجود مصلحة في الجائزة هي أهم في نظر الشارع من الاجتناب عن الشبهة .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 48 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 3 .
2 ) الوسائل ، باب 8 ، من أبواب ما يجب فيه الخمس .