نعم يمكن أن يستأنس أو يستدل على استحباب الخمس بعد فتوى النهاية
التي هي كالرواية ففيها كفاية { 1 } في الحكم بالاستحباب وكذلك فتوى السرائر مع
عدم العمل فيها إلا بالقطعيات .
شرح
فالأولى في مقام الايراد على أصل الاستدلال أن يقال : إن الأولوية ظنية لا اعتبار
بها ، إذ لعل التخميس حكم العلم بالحرام لا واقع الحرام .
مع أن مقتضى هذا الوجه هو الحكم بوجوب التخميس لا استحبابه لأن ذلك لازم
اتحاد الملاك في الموردين .
ثانيهما : إن النصوص الدالة على حلية المال المختلط باخراج خمسه مطلقة شاملة لما
إذا احتمل كون جميع المال حراما ، لو لم يكن ذلك هو الغالب من موردها ، ومع ذلك فإذا أثر
التخميس في حلية البقية كان معناه أن التخميس يرفع كل منقصة في المال .
وبعبارة أخرى : كان معناه رفع أثر العلم الاجمالي والشك البدوي ، فإذا كان رافعا
لأثر الاحتمال هناك كان رافعا لأثر الاحتمال في المقام لعدم القول بالفصل وللعلم بعدم دخل
اقتران العلم في رفع أثر الاحتمال .
وفيه : إنه لا دليل على رفع أثر الاحتمال والشك البدوي ، فإن غاية ما يستفاد من
تلك النصوص ارتفاع أثر العلم الاجمالي ، فإذا فرضنا احتمال الحرمة في جميع المال وكون
أثر ذلك كراهة الأخذ فلا تدل النصوص على رفع هذه الكراهة .