الاحتمال وإلا لعمت الكراهة أخذ المال من كل أحد ، بل الموجب له كون الظالم
مظنة الظلم والغصب { 1 } وغير متورع عن المحارم نظير كراهة سؤر من لا يتوقى
النجاسة ، وهذا المعنى يرتفع بأخباره إلا إذا كان خبره كيده مظنة للكذب لكونه
ظالما غاصبا فيكون خبره حينئذ كيده وتصرفه غير مفيد إلا للإباحة الظاهرية
الغير المنافية للكراهة فيخص ( فيختص ) الحكم برفع الكراهة بما إذا كان مأمونا
في خبره ، وقد صرح الأردبيلي قدس سره بهذا القيد في أخبار وكيله وبذلك يندفع ما يقال
من أنه لا فرق بين يد الظالم وتصرفه وبين خبره في كون كل منهما مفيدا للملكية
الظاهرية غير مناف للحرمة الواقعية المقتضية للاحتياط ، فلا وجه لوجود
الكراهة الناشئة عن حسن الاحتياط مع اليد وارتفاعها مع الاخبار فتأمل .
ومنها اخراج الخمس { 2 } منه حكي عن المنتهي والمحقق الأردبيلي قدس سره ،
وظاهر الرياض هنا أيضا عدم الخلاف ، ولعله لما ذكر في المنتهى في وجه استحباب
اخراج الخمس من هذا المال من أن الخمس مطهر للمال المختلط يقينا بالحرام
فمحتمل الحرمة أولى بالتطهير { 3 } به ، فإن مقتضى الطهارة بالخمس صيرورة
شرح
وهو فاسد ، فإن أخباره بحليته يكون أمارة الملكية ، كما أن يده أمارة لها ، فإن كانت
الكراهة ثابتة مع اليد من جهة احتمال الحرمة كانت ثابتة مع أخباره بها ، إذ به لا يقطع
بالحلية ، وعليه فما استدل به على ثبوت الكراهة يدل على ثبوتها حتى مع الاخبار لو تمت
دلالته عليه .
{ 1 } وما ذكره المصنف قدس سره من أن الموجب له كون الظالم مظنة الظلم والغصب لا
مجرد احتمال ذلك فإذا أخبر المجيز بحلية الجائزة وكان مأمونا في خبره لا محالة لا يكون مظنة
ذلك بل يكون احتمالا مجردا وهو لا يوجب الكراهة .
فيه : إن مقتضى الأدلة المتقدمة كون الموجب مجرد الاحتمال الموجود مع الاخبار أيضا .
{ 2 } قوله ومنها اخراج الخمس .
وقد استدل لكونه رافعا للكراهة بوجهين :
{ 3 } أحدهما : ما عن العلامة قدس سره وهو : إن الخمس يطهر المال المختلط بالحرام يقينا ،
فمحتمل الحرمة أولى بالتطهير منه ، فإن المستفاد من النصوص الواردة في المقيس عليه