المال حلالا واقعيا فلا يبقى حكم الشبهة كما لا يبقى في المال المختلط يقينا بعد
اخراج الخمس . نعم { لكن ] يمكن الخدشة في أصل الاستدلال بأن الخمس إنما يطهر
المختلط بالحرام حيث إن بعضه حرام وبعضه حلال فكأن الشارع جعل الخمس
بدل ما فيه من الحرام { 1 } فمعنى تطهيره تخليصه باخراج الخمس مما فيه من الحرام ،
فكان المقدار الحلال طاهرا في نفسه إلا أنه قد تلوث بسبب الاختلاط مع الحرام
بحكم الحرام وهو وجوب الاجتناب ، فإخراج الخمس مطهر له عن هذه القذارة
العرضية . وأما المال المحتمل لكونه بنفسه حراما ، وقذرا ذاتيا فلا معنى لتطهيره
باخراج خمسه بل المناسب لحكم الأصل حيث جعل الاختلاط قذارة عرضية
كون الحرام قذر العين ، ولازمه أن المال المحتمل الحرمة غير قابل للتطهير فلا بد من
الاجتناب عنه .
شرح
صيرورة المال حلالا واقعيا بعد اخراج الخمس ، ومقتضى جريانه بالأولوية في المقام
الحلية الواقعية ، فلا يبقى اشتباه حتى تبقى الكراهة .
{ 1 } وأورد عليه المصنف قدس سره بأن الحلال المختلط بالحرام المعلوم وجوده المجهول قدره
إنما يكون طاهرا ذاتا ، وإنما صار قذرا عرضا بواسطة الاختلاط بالحرام ، فيمكن تطهيره
باخراج الخمس ، فكأن الشارع جعل ذلك مصالحة والخمس بدلا عما فيه من الحرام ،
وهذا لا يجري في مورد يحتمل كون المال بتمامه حراما وقذرا ذاتا ، فإنه لا معنى لتطهيره
باخراج خمسه .
ولكن : يمكن الجواب عن هذا الايراد بأن في المقيس عليه إنما يحكم بطهارة المال
وإن كان في الواقع مقدار الحرام أزيد من الخمس ، فإذا فرضنا صيرورة الحرام الواقعي
طاهرا وحلالا واقعا باخراج الخمس لكون ذلك مصالحة في نظر الشارع فليكن في
المحتمل كذلك ، ومجرد احتمال القذارة الذاتية في مجموع المال لا يمنع من ذلك ، فيكون المقام
نظير ما لو كان مال مرددا بين شخصين وتصالحا على النصف مثلا .
مع أنه يمكن تصوير صورة يكون المقام مثل المقيس عليه ، وهي ما لو علم بحلية
بعض الجائزة واحتمل حرمة الباقي مع الجهل بقدره ، فإذا ثبت استحباب الخمس في هذه
الصورة وارتفعت الكراهة بذلك ثبت الاستحباب وارتفعت الكراهة في غير هذه الصورة
أيضا بعدم القول بالفصل .