تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
المال حلالا واقعيا فلا يبقى حكم الشبهة كما لا يبقى في المال المختلط يقينا بعد اخراج الخمس . نعم { لكن ] يمكن الخدشة في أصل الاستدلال بأن الخمس إنما يطهر المختلط بالحرام حيث إن بعضه حرام وبعضه حلال فكأن الشارع جعل الخمس بدل ما فيه من الحرام { 1 } فمعنى تطهيره تخليصه باخراج الخمس مما فيه من الحرام ، فكان المقدار الحلال طاهرا في نفسه إلا أنه قد تلوث بسبب الاختلاط مع الحرام بحكم الحرام وهو وجوب الاجتناب ، فإخراج الخمس مطهر له عن هذه القذارة العرضية . وأما المال المحتمل لكونه بنفسه حراما ، وقذرا ذاتيا فلا معنى لتطهيره باخراج خمسه بل المناسب لحكم الأصل حيث جعل الاختلاط قذارة عرضية كون الحرام قذر العين ، ولازمه أن المال المحتمل الحرمة غير قابل للتطهير فلا بد من الاجتناب عنه .
شرح
صيرورة المال حلالا واقعيا بعد اخراج الخمس ، ومقتضى جريانه بالأولوية في المقام الحلية الواقعية ، فلا يبقى اشتباه حتى تبقى الكراهة . { 1 } وأورد عليه المصنف قدس سره بأن الحلال المختلط بالحرام المعلوم وجوده المجهول قدره إنما يكون طاهرا ذاتا ، وإنما صار قذرا عرضا بواسطة الاختلاط بالحرام ، فيمكن تطهيره باخراج الخمس ، فكأن الشارع جعل ذلك مصالحة والخمس بدلا عما فيه من الحرام ، وهذا لا يجري في مورد يحتمل كون المال بتمامه حراما وقذرا ذاتا ، فإنه لا معنى لتطهيره باخراج خمسه . ولكن : يمكن الجواب عن هذا الايراد بأن في المقيس عليه إنما يحكم بطهارة المال وإن كان في الواقع مقدار الحرام أزيد من الخمس ، فإذا فرضنا صيرورة الحرام الواقعي طاهرا وحلالا واقعا باخراج الخمس لكون ذلك مصالحة في نظر الشارع فليكن في المحتمل كذلك ، ومجرد احتمال القذارة الذاتية في مجموع المال لا يمنع من ذلك ، فيكون المقام نظير ما لو كان مال مرددا بين شخصين وتصالحا على النصف مثلا . مع أنه يمكن تصوير صورة يكون المقام مثل المقيس عليه ، وهي ما لو علم بحلية بعض الجائزة واحتمل حرمة الباقي مع الجهل بقدره ، فإذا ثبت استحباب الخمس في هذه الصورة وارتفعت الكراهة بذلك ثبت الاستحباب وارتفعت الكراهة في غير هذه الصورة أيضا بعدم القول بالفصل .
منهاج الفقاهة — صفحة 307 | السيد محمد صادق الروحاني