أقول : ليس في أخبار الباب ما يكون حاكما على قاعدة الاحتياط
في الشبهة المحصورة بل هي مطلقة أقصاها كونها من قبيل قولهم عليهم السلام كل شئ لك
حلال أو كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، وقد تقرر حكومة قاعدة
الاحتياط على ذلك فلا بد حينئذ من حمل الأخبار على مورد لا يقتضي القاعدة
لزوم الاجتناب عنه كالشبهة الغير المحصورة أو المحصورة التي لم يكن كل من
محتملاتها موردا لابتلاء المكلف أو على أن ما يتصرف فيه الجائر بالاعطاء يجوز
أخذه حملا لتصرفه على الصحيح { 1 } أو لأن تردد الحرام بين ما ملكه الجائر وبين
غيره من قبيل التردد بين ما ابتلى به المكلف ، وما لم يبتل به وهو ما لم يعرضه
الجائر لتمليكه فلا يحرم قبول ما ملكه لدوران الحرام بينه وبين ما لم يعرضه
لتمليكه { 2 } .
شرح
فرض نادر الوقوع في أموال الأشخاص الذين يكون الشخص عالما بوجود الحرام
في أموالهم من الجائر وعماله والآكلين للربا والغاصبين لأموال الناس والسارقين
وغيرهم .
وتدل على جواز التصرف في الجائزة في هذا المورد بعد انحلال العلم الاجمالي
أصالة الصحة بالتقريب المتقدم في الصورة الأولى .
وعليه فالايراد على المصنف قدس سره حيث علل الجواز بقوله .
{ 1 } حملا لتصرفه على الصحيح .
بأنه إن أريد بأصالة الصحة حمل فعل المسلم على الصحيح فيما إذا كان ذا وجهين فهي
لا توجب ترتب آثار الصحيح عليه ، وإن أريد بها أصالة الصحة في العقود والايقاعات فلا
ريب أنها لا تثبت كون العوضين ملكا للمتبايعين كما عن الأستاذ الأعظم .
غير صحيح ، إذ الظاهر أن مراده هو الثاني ، وقد عرفت دفع هذا الايراد فراجع .
ولعله إلى ما ذكرناه نظر المصنف قدس سره من ما ذكره من أن القاعدة لا تقتضي لزوم
الاجتناب في هذا المورد معللا بقوله .
{ 2 } لأن تردد الحرم بين ما ملكه الجائر وبين غيره من قبيل التردد بين ما ابتلى