قال في الشرائع : جوائز السلطان الجائر إن علمت حراما بعينها فهي حرام ،
ونحوه عن نهاية الأحكام والدروس وغيرهما ، قال في المسالك التقييد بالعين
إشارة إلى جواز أخذها وإن علم أن في ماله مظالم كما هو مقتضى حال الظالم ولا
يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام في وجوب اجتناب الجميع للنص على
ذلك ، انتهى .
شرح
المورد الثاني : كون الشبهة محصورة ، وكون جميع الأطراف داخلة في محل الابتلاء .
وقد مر أن حكم المورد الأول حكم هذا المورد ، وكيف كان :
فيقع الكلام في مقامين :
الأول : فيما تقتضيه القواعد .
الثاني : فيما تقتضيه النصوص الخاصة .
أما المقام الأول : فتارة يجيز الجائر بعض أمواله المعين لأحد مجانا أو مع العوض ، أو
يجيز التصرف فيه .
وأخرى يجيز جميع أمواله ، أو يجيز التصرف في الجميع .
وثالثة : يجيز التصرف في شئ غير معين منها على سبيل العموم البدلي .
فالكلام في موارد :
أما المورد الأول : فالحق هو انحلال العلم الاجمالي بوجود الحرام في أمواله إلى العلم
التفصيلي بحرمة التصرف في بقية أمواله ، إما لكونها مغصوبة ، أو لعدم إذن الجائر
في التصرف فيها ، والشك البدوي في جواز التصرف في خصوص الجائزة ، وعليه فمقتضى
قاعدة اليد هو جواز التصرف ، ولا تعارضها قاعدة اليد في بقية الأموال لما تقدم من
حرمة التصرف فيها على كل تقدير .
نعم ، إذا فرضنا أن المكلف مخاطب بخطاب بالنسبة إليها كما إذا جعل الجائر بقية
أمواله في معرض البيع وتمكن المكلف من شرائها ، تسقط قاعدة اليد بالمعارضة ، لكن ذلك