وربما يزاد على ذلك بأن أخذ المال منهم يوجب محبتهم فإن القلوب مجبولة
على حب من أحسن إليها ويترتب عليه من المفاسد مالا يخفى { 1 } .
وفي الصحيح أن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه
مثله { 2 } وما عن الإمام الكاظم من قوله عليه السلام : لولا أني أرى من أزوجه بها من
عزاب آل [ بني ] أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها أبدا { 3 } .
شرح
وفيه : إنه تارة نقول إن هذه الأخبار مختصة بما إذا اشتبه الحكم الظاهري أيضا بمعنى
أن الواقعة غير معلومة الحكم حتى ظاهرا ، فهي أجنبية عن المقام لكون الحكم الظاهري
وهو الجواز معلوما لقاعدة اليد .
وأخرى : نقول بشمولها لما إذا اشتبه حكمها الواقعي وإن كان الحكم الظاهري
معلوما فيرد على الاستدلال بها : إنه على هذا لا يختص هذا الحكم بما يؤخذ من يد الجائر ،
لوجود احتمال الحرمة الواقعية في نوع الأموال حتى المأخوذة من عدول المؤمنين .
مع أن مفاد هذه الأخبار ليس هو الكراهة الشرعية ، فإنها تدل على الرجحان
العقلي الذي لا يترتب عليه سوى عدم الوقوع في المحتمل .
{ 1 } الثالث : إن أخذ المال يوجب محبتهم ، فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن
إليها ، ويترتب عليه من المفاسد مالا يخفى .
وفيه : إن المنهي عنه هو محبتهم ، فالموضوع ليس هو المال المشتبه بل من هذه الجهة
لا فرق بين المشتبه ومعلوم الحلية .
{ 2 } الرابع : ما في الصحيح : أن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من
دينه مثله ( 1 ) .
وفيه : إنه ليس في مقام انشاء الحكم بل الظاهر منه كونه ارشادا إلى أن ذلك يستلزم
محبة بقائهم ، وهي مرجوحة ولا أقل من احتمال ذلك مع أن هذا لا يختص بالمال المشتبه .
{ 3 } الخامس قول الإمام الكاظم عليه السلام في خبر الفضل ( 2 ) . المذكور في المتن .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 42 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .
2 ) الوسائل ، باب 50 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 11 .