تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وربما يزاد على ذلك بأن أخذ المال منهم يوجب محبتهم فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها ويترتب عليه من المفاسد مالا يخفى { 1 } . وفي الصحيح أن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله { 2 } وما عن الإمام الكاظم من قوله عليه السلام : لولا أني أرى من أزوجه بها من عزاب آل [ بني ] أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها أبدا { 3 } .
شرح
وفيه : إنه تارة نقول إن هذه الأخبار مختصة بما إذا اشتبه الحكم الظاهري أيضا بمعنى أن الواقعة غير معلومة الحكم حتى ظاهرا ، فهي أجنبية عن المقام لكون الحكم الظاهري وهو الجواز معلوما لقاعدة اليد . وأخرى : نقول بشمولها لما إذا اشتبه حكمها الواقعي وإن كان الحكم الظاهري معلوما فيرد على الاستدلال بها : إنه على هذا لا يختص هذا الحكم بما يؤخذ من يد الجائر ، لوجود احتمال الحرمة الواقعية في نوع الأموال حتى المأخوذة من عدول المؤمنين . مع أن مفاد هذه الأخبار ليس هو الكراهة الشرعية ، فإنها تدل على الرجحان العقلي الذي لا يترتب عليه سوى عدم الوقوع في المحتمل . { 1 } الثالث : إن أخذ المال يوجب محبتهم ، فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها ، ويترتب عليه من المفاسد مالا يخفى . وفيه : إن المنهي عنه هو محبتهم ، فالموضوع ليس هو المال المشتبه بل من هذه الجهة لا فرق بين المشتبه ومعلوم الحلية . { 2 } الرابع : ما في الصحيح : أن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله ( 1 ) . وفيه : إنه ليس في مقام انشاء الحكم بل الظاهر منه كونه ارشادا إلى أن ذلك يستلزم محبة بقائهم ، وهي مرجوحة ولا أقل من احتمال ذلك مع أن هذا لا يختص بالمال المشتبه . { 3 } الخامس قول الإمام الكاظم عليه السلام في خبر الفضل ( 2 ) . المذكور في المتن .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 42 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 . 2 ) الوسائل ، باب 50 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 11 .