تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ثم إنه صرح جماعة بكراهة الأخذ { 1 } . وعن المنتهى الاستدلال له باحتمال الحرمة وبمثل قولهم عليهم السلام دع ما يريبك وقولهم عليهم السلام من ترك الشبهات نجى من المحرمات { 2 } الخ .
شرح
في الشبهات التحريمية لا يعاقب عليه ، فهو في جميع المحرمات الداخلة في محل الابتلاء كذلك ، وإن كان المراد أن التكليف يكون بنحو لو خولف لا يعاقب عليه فهذا مما لا يمكن الالتزام به ، إذ فرض ذلك فرض الابتلاء فتدبر فإنه دقيق ، فعلى فرض كونه شرطا فإنما هو شرط لفعلية التكليف وعليه فيصح التمسك بالاطلاق مع قطع النظر عما ذكرناه . وكيف كان : فتحصل أن حكم هذا المورد حكم المورد الثاني ، وسيجئ تنقيح القول في ذلك فانتظر .

لا يكره أخذ المال من الجائر لو جاز

وتمام الكلام في هذا المورد ببيان أمور : منها ما ذكره المصنف قدس سره بقوله : { 1 } صرح جماعة بكراهة الأخذ . واستدل له بوجوه : الأول : ما عن المنتهى ، وهو احتمال أن يكون المأخوذ حراما واقعيا وإن جاز الأخذ والتصرف ظاهرا . وفيه : إن هذا الاحتمال موجود حتى فيما يؤخذ من عدول المؤمنين ، ولا اختصاص له بما يؤخذ من الجائر ، مع أن هذا لا يصلح مدركا للكراهة الشرعية ، غاية الأمر كونه منشأ لرجحان التجنب تحفظا عن الوقوع في الحرام الواقعي ، ولا يترتب على هذا الرجحان سوى الفرار من الوقوع في المحرم الواقعي . { 2 } الثاني : النصوص الدالة على حسن الاحتياط . كقوله عليه السلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 1 ) وقوله عليه السلام : الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكة ( 2 ) ونحوهما غيرهما .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 12 ، من أبواب صفات القاضي . 2 ) نفس المصدر .