أما الأولى : فلا اشكال فيها في جواز الأخذ وحلية التصرف { 1 } .
شرح
التخصيص بجوائز السلطان وعماله إنما هو لأحل الغلبة .
ثم المال المأخوذ من الجائر مجانا أو بعنوان المعاملة لا يخلو عن أحوال ، إذ الأخذ ربما
لا يعلم بوجود مال حرام في أموال الجائر ، أو يعلم بوجوده ولكن يعلم بعدم كون المأخوذ
من تلك الأموال ، وربما يعلم بوجوده فيها وعلى الثاني ، فإما أن لا يعلم بوجود مال حرام
في المأخوذ أو يعلم بذلك ، وعلى الأخير ، تارة يعلم بوجود الحرام فيه تفصيلا وأخرى
يعلم به اجمالا فالصور أربع .
{ 1 } قوله أما الأولى فلا اشكال فيها في جواز الأخذ .
الصورة الأولى أن يأخذ المال من الجائر مع عدم علمه بوجود حرام في أمواله
يصلح أن يكون المأخوذ من ذلك ، وكما أفاده لا اشكال في جواز الأخذ في هذه الصورة
وذلك لوجوه :
الأول : عموم قاعدة اليد التي هي من القواعد التي عليها بناء العقلاء وعمل
المتدينين ، وتدل عليها جملة من النصوص ، وهي أمارة لملكية ما تحت يد كل شخص له ،
كما أشبعنا الكلام في ذلك في رسالة القواعد الثلاث .
الثاني : أصالة الصحة الجارية في اعطاء الجائر مجانا أو مع العوض .
وأورد عليها بايرادين :
أحدهما : ما أفاده الأستاذ الأعظم وهو : أن مدرك هذا الأصل إنما هو السيرة وهي
من الأدلة اللبية ، فلا بد من الأخذ بالمتيقن ، وهو نفس العقود والايقاعات مع احراز أهلية
المتصرف للتصرف ، فلا يكون المقام مجرى لها ، إذ الشك في المقام في أهلية الجائر للاعطاء .
وفيه : ما حققناه في الرسالة المشار إليها ، من أن أصالة الصحة تجري في موارد الشك
من ناحية شرائط العوضين والمتعاقدين أيضا كما تجري في موارد الشك في صحة العقد من
جهة الشك في شرائط العقد لقيام السيرة على ذلك .
ثانيهما : ما أفاده بعض مشايخنا المحققين قدس سره وهو : إن أصالة الصحة لا تنفع في جواز