تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لكن ربما يوهم بعض الأخبار أنه يشترط في حل مال الجائر ثبوت مال حلال له { 1 } مثل ما عن الإحتجاج عن الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف يسأله عن الرجل يكون من وكلاء الوقف مستحلا ( مستحل ) لما في يده ولا يتورع ( يرع ) عن أخذ ماله ربما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله ، وقد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن لم أكل من طعامه عاداني عليه فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة وكم مقدار الصدقة وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده فهل علي فيه شئ إن أنا نلت منه ، الجواب إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فاقبل بره وإلا فلا بناء على أن الشرط في الحلية هو وجود مال آخر فإذا لم يعلم به لم يثبت الحل لكن هذه الصورة قليل التحقق .
شرح
وهذه النصوص إما مختصة بهذه الصورة أو تدل على حكمها بالاطلاق أو بالأولوية كما سيأتي . { 1 } قوله إنه يشترط في حل مال الجائر ثبوت مال حلال له . وحاصله أن خبر الإحتجاج ( 1 ) المروي في المتن يدل على أن شرط الحلية وجود مال حلال للجائر وإلا فلا يجوز . وأورد عليه السيد الفقيه وتبعه الأستاذ الأعظم : بأن مورد كلامنا هي الصورة الأولى وهي ما إذا لم يعلم باشتمال أموال الجائر على مال محرم ، ومفروض الرواية عكس ذلك ، وثبوت مال محرم فيها ، لأن مال الوقف الذي في يده مال محرم ، ويحتمل أن يكون ما أخذه السائل منه . ولكن : يمكن أن يقال : إن نظر المصنف قدس سره إلى أن الرواية شاملة للمورد من جهة أنه يمكن في مورد الرواية أن يكون مال الوقف معينا علم السائل بصرفه في غير محله ، ولا يحتمل أن يكون ما أعطى له منه ، ولكن احتمل أن يكون من حرام آخر لعدم تورعه عن الحرام ، فمن عدم الاستفصال يستكشف ثبوت الحكم في هذه الصورة أيضا .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 15 .