والظاهر أن أبعاض المصحف في حكم الكل { 1 } إذا كانت مستقلة . وأما
المتفرقة في تضاعيف غير التفاسير من الكتب للاستشهاد بلفظه أو معناه فلا يبعد
عدم اللحوق لعدم تحقق الإهانة { 2 } وفي إلحاق الأدعية المشتملة على أسماء الله
تعالى كالجوشن الكبير مطلقا ، أو مع كون الكافر ملحدا بها دون المقر بالله
المحترم { 3 } لأسمائه لعدم الإهانة والعلو وجوه .
شرح
حكم بيع أبعاض المصحف
{ 1 } قوله والظاهر أن أبعاض المصحف في حكم الكل
يقع الكلام في موردين :
الأول : في بيع الأبعاض للمسلم على القول بعدم جواز بيعه له .
الثاني في تمليكها للكافر .
أما المورد الأول فإن كانت الأبعاض مستقلة لا يجوز بيعها ، لأن القرآن وكلام الله
وكتاب الله ، تصدق على الكل وعلى البعض .
مع أنه من الضروري عدم دخل ضم بعض القرآن إلى بعض في هذا الحكم .
مضافا إلى أن قوله عليه السلام في خبر سماعة المتقدم ، وإياك أن تشتري الورق وفيه القرآن
شامل لأي ورق كتب فيه القرآن بلا ريب ، وإن كانت متفرقة في تضاعيف الكتب
للاستشهاد والاستدلال ككتب الفقه وغيرها ، فلا شبهة في جواز البيع لقيام السيرة
القطعية على ذلك .
وأما المورد الثاني ، فالظاهر أنه لا فرق بين القرآن وأبعاضه ، وفي أبعاضه بين
المستقلة والمتفرقة في الكتب .
{ 2 } واستدل المصنف قدس سره للجواز في الأبعاض المتفرقة ، بعدم تحقق الإهانة .
وفيه : أولا إن الدليل للمنع لم يكن منحصرا بحرمة الإهانة ، بل المصنف قدس سره لم يستدل
بذلك .
وثانيا : إنه إذا تحققت الإهانة لم يكن فرق ، بين المستقلة وغير المستقلة .
{ 3 } قوله دون المقر بالله المحترم .
وفيه : أولا إن المدرك للمنع لو كان هو عدم جواز العلو لم يكن فرق بين فرق الكفار .
وثانيا : إن الاقرار بالله لا يلازم احترامه لجميع أسمائه تعالى كما لا يخفى .