تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
يجب عليه ذلك هو تملكه له . وثانيا : إن في تملك الكافر للمسلم وتسلطه عليه ذلا عليه وإهانة ، بخلاف تملك المصحف فإنه ليس في ذلك ذل . وثالثا : إن الأولوية ممنوعة لما تقدم آنفا من أن المصحف إنما هو خطوط ونقوش كاشفة عن تلك الأحكام والمعارف ، وأفضليتها من المؤمن ممنوعة ، ألا ترى أنه لو دار الأمر بين اتلافه وقتل النفس المحترمة لا ريب في تقديمه عليه . وأما القسم الثاني : فهو أمران : الأول : إن تمليك المصحف للكافر هتك له وهو حرام . وفيه : إن مجرد تمليكه إياه لا يكون هتكا مطلقا ، نعم ربما يوجب التسليط له هتكا كما أنه ربما يلازم تسليط المسلم عليه هتكا . وبعبارة أخرى : النسبة بين تسليط الكافر على المصحف وبين هتكه عموم من وجه . مع أن ذلك من صغريات الإعانة على الإثم ، إذ اعطاء المصحف له لا يكون هتكا ، بل هو إعانة عليه كما لا يخفى ، وقد تقدم في مسألة بيع العنب ممن يجعله خمرا أنه لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم . مع أن هذا الوجه لو تم لدل على الحرمة ، وهي لا تستلزم الفساد . الثاني : أن تمليكه للكافر يستلزم تنجيسه للعلم العادي بأن الكافر يمسه مع الرطوبة . وفيه : أولا : إنه لا علم بالملازمة ، بل الظاهر أن النسبة بين العنوانين عموم من وجه . وثانيا : إنه لو سلمت الملازمة فإنما هي بين الاعطاء الخارجي والتنجيس لا بين التمليك والتنجيس . وثالثا : إن هذا أيضا من صغريات الإعانة على الإثم . ورابعا : إن الحرمة لا تستلزم الفساد . فتحصل : إن الأقوى تملك الكافر للمصحف وجواز بيعه له ، على القول بجواز بيعه من المسلم .
منهاج الفقاهة — صفحة 295 | السيد محمد صادق الروحاني