ومن المعلوم أن ملك الكافر للمسلم إن كان علوا على الاسلام فملكه
للمصحف أشد علوا عليه ولذا لم يوجد هنا قول بتملكه واجباره على البيع كما
قيل به في العبد المسلم ، وحينئذ فلو كفر المسلم انتقل مصحفه إلى وارثه ولو كان
الوارث هو الإمام هذا ، ، ولكن ذكر في المبسوط في باب الغنائم أن ما يوجد في دار
الحرب من المصاحف والكتب التي ليست بكتب الزندقة والكفر داخل في الغنيمة
ويجوز بيعها . وظاهر ذلك تملك الكفار للمصاحف وإلا لم يكن وجه لدخولها
في الغنيمة بل كانت من مجهول المالك المسلم وإرادة غير القرآن من المصاحف بعيدة .
شرح
وفيهما نظر .
إذ يرد على النبوي أولا أنه ضعيف السند غير منجبر بشئ .
وثانيا : إن المصحف لا يكون متضمنا للمعارف الاسلامية بل هو متضمن لنقوش
وخطوط كاشفة عن تلك المعارف ، والاستعلاء على الخطوط ليس استعلاءا على الاسلام
ومعارفه .
وثالثا : ما ذكره السيد الفقيه بقوله : إن هذا الخبر يحتمل معان خمسة :
أحدها : بيان كون الاسلام أشرف المذاهب ، وهو خلاف الظاهر جدا . الثاني : بيان
أنه يعلو من حيث الحجة والبرهان . الثالث : أنه يعلو بمعنى يغلب على سائر الأديان . الرابع :
أنه لا ينسخ . الخامس : ما أراده الفقهاء من إرادة بيان الحكم الشرعي الجعلي بعدم علو
غيره عليه .
وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
ولكن الظاهر منه غير الأخير ، إذ إرادة الانشاء من مثل هذه الجملة الخبرية خلاف
الظاهر .
ويرد على الفحوى :
أولا : إنه لا دليل على عدم تملكه إياه ، بل مقتضى ما دل على أنه يجبر على البيع وأنه