شرح
محصل ما ذكره أنه لا ريب في أن الكاتب للمصحف في الأوراق المملوكة له ، مالك
للأوراق مع ما فيها من الخطوط والنقوش .
وعلى ذلك فإما أن تكون النقوش من الأعيان المملوكة أولا .
وعلى الثاني : فلا حاجة إلى النهي عن بيع الخط فإنه لا يقع بإزائه جزء من الثمن
حتى يقع في حيز البيع .
وعلى الأول : فإما أن يبقى الخط في ملك البائع أو ينتقل إلى المشتري ، فإن بقي
في ملك البائع لزم كون المصحف مشتركا بين البائع والمشتري ، وهو بديهي البطلان
ومخالف للاتفاق ، وإن انتقل إلى المشتري في مقابل جزء من الثمن فهو البيع المنهي عنه ، وإن
انتقل إليه تبعا لغيره فهو خلاف مقصود المتبايعين لفرض بنائهما على ايقاع المعاوضة على
غير الخط ، ويعتبر في ما يدخل في الملك تبعا لغيره عدم بناء المتعاملين على عدم الدخول
كما لا يخفى ، مع أن هذا مجرد تكليف صوري .
وبهذا البيان يظهر أن الالتزام بكون المبيع هو الورق المقيد بوجود هذه النقوش فيه
على نحو دخول التقيد وخروج القيد لا يفيد .
هذا محصل كلامه ، وبه يندفع بعض ما أورد عليه الناشئ عن عدم التأمل في ما
أفاده قدس سره .
والتحقيق أن يقال : إن في المقام احتمالا آخر ، ويدور الأمر بين الالتزام به وبين
الالتزام بالاحتمال الثالث ، ففي الحقيقة يدور الأمر لمن أراد الفرار من ايقاع المعاملة
المرجوحة بين احتمالين :
الأول : أن يكون المبيع هو الجلد والورق والغلاف والحديد ، مشروطا بأن يملك
البائع الخطوط والنقوش مجانا ، ولا يعتبر التصريح بذلك لقيام القرينة القطعية على أن عليه
بناء المتعاملين في العقد ، إذ من المعلوم أن غرض المشتري هو تملك المصحف .
الثاني : أن يكون المبيع بالأصالة هو ما عدا الخط ، وإنما تنتقل الخطوط إلى المشتري
تبعا وقهرا بحكم من الشارع الأقدس .