تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
محصل ما ذكره أنه لا ريب في أن الكاتب للمصحف في الأوراق المملوكة له ، مالك للأوراق مع ما فيها من الخطوط والنقوش . وعلى ذلك فإما أن تكون النقوش من الأعيان المملوكة أولا . وعلى الثاني : فلا حاجة إلى النهي عن بيع الخط فإنه لا يقع بإزائه جزء من الثمن حتى يقع في حيز البيع . وعلى الأول : فإما أن يبقى الخط في ملك البائع أو ينتقل إلى المشتري ، فإن بقي في ملك البائع لزم كون المصحف مشتركا بين البائع والمشتري ، وهو بديهي البطلان ومخالف للاتفاق ، وإن انتقل إلى المشتري في مقابل جزء من الثمن فهو البيع المنهي عنه ، وإن انتقل إليه تبعا لغيره فهو خلاف مقصود المتبايعين لفرض بنائهما على ايقاع المعاوضة على غير الخط ، ويعتبر في ما يدخل في الملك تبعا لغيره عدم بناء المتعاملين على عدم الدخول كما لا يخفى ، مع أن هذا مجرد تكليف صوري . وبهذا البيان يظهر أن الالتزام بكون المبيع هو الورق المقيد بوجود هذه النقوش فيه على نحو دخول التقيد وخروج القيد لا يفيد . هذا محصل كلامه ، وبه يندفع بعض ما أورد عليه الناشئ عن عدم التأمل في ما أفاده قدس سره . والتحقيق أن يقال : إن في المقام احتمالا آخر ، ويدور الأمر بين الالتزام به وبين الالتزام بالاحتمال الثالث ، ففي الحقيقة يدور الأمر لمن أراد الفرار من ايقاع المعاملة المرجوحة بين احتمالين : الأول : أن يكون المبيع هو الجلد والورق والغلاف والحديد ، مشروطا بأن يملك البائع الخطوط والنقوش مجانا ، ولا يعتبر التصريح بذلك لقيام القرينة القطعية على أن عليه بناء المتعاملين في العقد ، إذ من المعلوم أن غرض المشتري هو تملك المصحف . الثاني : أن يكون المبيع بالأصالة هو ما عدا الخط ، وإنما تنتقل الخطوط إلى المشتري تبعا وقهرا بحكم من الشارع الأقدس .