وقد يرد ذلك بأن تضاعف الوجوب بسبب الإجارة يؤكد الاخلاص { 1 }
وفيه مضافا إلى اقتضاء ذلك الفرق بين الإجارة والجعالة { 2 } حيث إن الجعالة لا
يوجب العمل على العامل أنه إن أريد أن تضاعف الوجوب يؤكد اشتراط
الاخلاص فلا ريب أن الوجوب الحاصل بالإجارة توصلي لا يشترط في حصول
شرح
العبادية للإجارة .
أحدها : إن الوفاء بالعقد أمر محبوب عقلا وشرعا وهو من صفات المؤمنين ، فغاية
العمل العبادي أيضا محبوبة ، فلا تنتهي سلسلة العلل إلى غير الله تعالى .
وفيه : إن هذا في نفسه وإن كان تاما ، إلا أن محل الكلام هو اعمال الأجراء الخارجية
التي يؤتى بها بداعي استحقاق الأجرة لا من حيث إن الوفاء بالعقد محبوب شرعي .
ثانيها : ما أفاده المحققان كاشف الغطاء وصاحب الجواهر وهو : إن المصحح للعبادية
هو الأمر المتعلق بالعبادة ، والأمر الإجاري المتعلق بها لا ينافيها بل يؤكد الاخلاص .
{ 1 } وإليه أشار المصنف قدس سره بقوله تضاعف الوجوب بسبب الإجارة يؤكد
الإخلاص .
ولا يبعد أن يكون مرادهما ما ذكرناه آنفا من انحفاظ الاخلاص طولا ، إذ الداعي
الأول هو امتثال الأمر المتعلق بالعبادة ، والداعي إلى هذا الداعي هو امتثال الأمر
الإجاري ، أي استحقاق الأجرة شرعا الذي مر أنه عبارة أخرى عن كون الداعي الأمر
الإلهي ، والخوف منه سبحانه فسلسلة العلل منتهية إليه تعالى ، وعليه فهو متين غايته .
ولا يرد عليه شئ مما أورده المصنف قدس سره من الايرادات الثلاثة :
الأول : إن مقتضى ذلك الفرق بين الإجارة والجعالة ، حيث إن الجعالة لا توجب
العمل على العامل وإليه أشار بقوله :
{ 2 } اقتضاء ذلك الفرق بين الإجارة والجعالة .
وفيه : إن صاحب الجواهر ادعى أن الإجارة من جهة تسبيبها الوجوب أيضا يؤكد
الاخلاص ولم يدع أنه المصحح للعبادية حتى يرد عليه ما ذكر ، فلازم ما ذكره عدم تأكد