تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
الشائع ، أي مصداق هذا العنوان غير المتوقف تحققه على قصد كونه للمستأجر ، فلا يعتبر في امتثال الأمر بالوفاء بالعقد قصد هذا العنوان كي يكون ذلك منافيا لقصد الخلوص . الوجه الخامس : إن الأمر العبادي المتعلق بالعبادة تعبدي ، والأمر الإجاري المتعلق بالعمل المستأجر عليه توصلي ، فيلزم من صحة الإجارة المتعلقة بها اجتماع أمرين متخالفين في شئ واحد وهو محال . وفيه : أن الفرق بين التوصلي والتعبدي إنما هو من ناحية المتعلق ، بناء على ما حققناه في محله من أن قصد الأمر مأخوذ في متعلق الأمر إذ ربما يعتبر فيه قصد القربة لعدم حصول الغرض إلا به ، فالواجب تعبدي ، وربما لا يعتبر فيه ذلك ، فالواجب توصلي ، والأمر في الموردين واحد ولا تعدد فيه . وعليه فالأمر الإجاري المتعلق بالعبادة إنما يكون مثل الأمر المتعلق بها نفسها ، بلا تفاوت بينهما ، والمتعلق لكل منهما إنما هو ذات العمل مع قصد القربة ، فيندك أحدهما في الآخر ويكون أمرا مؤكدا كما في غير المقام . فتحصل : أن شيئا مما استدل به على منافاة صفة العبادية للإجارة لا يتم ، ومقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة على العبادات . وكذلك الأخذ بعنوان الجعالة إذا تمت سائر الشروط المعتبرة لعمومات صحة المعاملات . وتؤيدها النصوص المتضمنة للترغيب على العبادات بذكر فوائدها من سعة الرزق وأداء الدين وغيرهما ، والمثوبة على فعلها والترهيب على تركها بذكر ما يستتبعها من الهلكة والعقوبة ، إذ هذه النصوص تدل على أنه لا تنافي بين العبادة والاتيان بها لجلب المنافع ودفع المضرات . وللقوم مسالك أخر في تصحيح العبادة التي تعلقت الإجارة بها وعدم منافاة صفة
منهاج الفقاهة — صفحة 239 | السيد محمد صادق الروحاني