شرح
الشائع ، أي مصداق هذا العنوان غير المتوقف تحققه على قصد كونه للمستأجر ، فلا يعتبر
في امتثال الأمر بالوفاء بالعقد قصد هذا العنوان كي يكون ذلك منافيا لقصد الخلوص .
الوجه الخامس : إن الأمر العبادي المتعلق بالعبادة تعبدي ، والأمر الإجاري المتعلق
بالعمل المستأجر عليه توصلي ، فيلزم من صحة الإجارة المتعلقة بها اجتماع أمرين
متخالفين في شئ واحد وهو محال .
وفيه : أن الفرق بين التوصلي والتعبدي إنما هو من ناحية المتعلق ، بناء على ما
حققناه في محله من أن قصد الأمر مأخوذ في متعلق الأمر إذ ربما يعتبر فيه قصد القربة لعدم
حصول الغرض إلا به ، فالواجب تعبدي ، وربما لا يعتبر فيه ذلك ، فالواجب توصلي ،
والأمر في الموردين واحد ولا تعدد فيه .
وعليه فالأمر الإجاري المتعلق بالعبادة إنما يكون مثل الأمر المتعلق بها نفسها ،
بلا تفاوت بينهما ، والمتعلق لكل منهما إنما هو ذات العمل مع قصد القربة ، فيندك أحدهما
في الآخر ويكون أمرا مؤكدا كما في غير المقام .
فتحصل : أن شيئا مما استدل به على منافاة صفة العبادية للإجارة لا يتم ، ومقتضى
القاعدة جواز أخذ الأجرة على العبادات .
وكذلك الأخذ بعنوان الجعالة إذا تمت سائر الشروط المعتبرة لعمومات
صحة المعاملات .
وتؤيدها النصوص المتضمنة للترغيب على العبادات بذكر فوائدها من سعة الرزق
وأداء الدين وغيرهما ، والمثوبة على فعلها والترهيب على تركها بذكر ما يستتبعها من
الهلكة والعقوبة ، إذ هذه النصوص تدل على أنه لا تنافي بين العبادة والاتيان بها لجلب
المنافع ودفع المضرات .
وللقوم مسالك أخر في تصحيح العبادة التي تعلقت الإجارة بها وعدم منافاة صفة