تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وأما تأتي القربة في العبادات المستأجرة { 1 } فلأن الإجارة إنما تقع على الفعل المأتي به تقربا إلى الله نيابة عن فلان ، توضيحه أن الشخص يجعل نفسه نائبا عن فلان في العمل متقربا إلى الله ، فالمنوب عنه يتقرب إليه تعالى بعمل نائبه وتقربه ، وهذا الجعل في نفسه مستحب لأنه احسان إلى المنوب عنه وايصال نفع إليه وقد يستأجر الشخص عليه فيصير واجبا بالإجارة وجوبا توصليا لا يعتبر فيه
شرح
بداعي استحقاق الأجرة ينافي الخلوص ، وفي هذا المحذور لا فرق بين قصد الأمر المتعلق بتلك العبادة وبين قصد الأمر الإجاري . فالصحيح ما ذكرناه من أن قصد استحقاق الأجرة إنما يكون في طول قصد الأمر ، فلا يضر بالعبادة ، مع أنه لو سلم كونه في عرضه أو اعتبرنا الاخلاص طولا أيضا فقصد استحقاق الأجرة لا ينافيها ، بل هو قصد عبادي أيضا . ولو تنزلنا عن جميع ما ذكرناه وسلمنا أن قصده غير قربي ويكون في عرض قصد القربة يدخل المقام في الكبرى الكلية المذكورة في كتاب الصلاة في مبحث النية من أن الضمائم غير المحرمة هل تضر بصحة العبادة أم لا ؟ وقد ذكروا أن هناك صورا : الأولى : أن يكون كل من الداعيين ضعيفا ، بحيث لو كان وحده لما أثر في صدور الفعل . الثانية : أن يكون الداعي القربى مستقلا في الداعوية وغيره تبعيا . الثالثة : عكس ذلك . الرابعة أن يكون كل منهما مستقلا في الداعوية ، إلا أنه إنما يستند الفعل إليهما من باب عدم معقولية اجتماع علتين تامتين على معلول واحد . لا كلام في الصحة في الصورة الثانية والفساد في الصورة الأولى والثالثة ، وقد وقع الخلاف في الصورة الرابعة ، واختار جمع من الأساطين الصحة فيها ، فعلى هذا لا وجه للحكم بالبطلان مطلقا في المقام ، وتمام الكلام في هذه الكبرى الكلية موكول إلى محله ، وقد أشبعنا الكلام فيها في الجزء الخامس من فقه الصادق . { 1 } ما أفاده في العبادات المستأجرة سيأتي البحث عنه في المقام الثالث مفصلا فلا وجه لإطالة البحث فيه .
منهاج الفقاهة — صفحة 243 | السيد محمد صادق الروحاني