تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
. . . فرق بين الغرض الدنيوي المطلوب من الخالق الذي يتقرب إليه بالعمل ، وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الأجرة ، فإن طلب الحاجة من الله تعالى ولو كانت دنيوية محبوب عند الله ، فلا يقدح في العبادة ، بل ربما يؤكدها . وفيه : أن كون النفع منه تعالى لا يوجب اتصاف الفعل بعنوان حسن مضاف إلى المولى ، فإن كل نفع وضرر منه تعالى ، ولذا قطع الأصحاب ببطلان العبادة إذا أتى بها بداعي الثواب أو دفع العقاب كما صرح به الشهيد قدس سره ومعه لا يعقل تأكد الاخلاص والعبادية بذلك . ويمكن الجواب عن هذا الوجه - مضافا إلى ما مر - بجواب حلي أفاده بعض المحققين وهو : إن الفعل المنبعث عن دعوة الأمر عدل في العبودية ، وإحسان إلى المولى ، وهو من العناوين الممدوح على فاعلها بالذات ، ولا يعقل تخلف هذا العنوان الحسن بالذات عن الفعل المأتي بداعي الأمر ، كما لا يعقل تخلف كونه ممدوحا على فاعله عن هذا العنوان الحسن بالذات ، ومن الواضح أن ترتب فائدة دنيوية على هذا الفعل الممدوح على فاعله لا يخرجه عن كونه ممدوحا على فاعله ، فلا يعقل مانعيته عن وقوعه ممدوحا على فاعله مع فرض ترتبه عليه ، فإن ما يتفرع على الشئ لا يعقل أن يكون مانعا عنه . مع أنه قد عرفت أن تملك الأجرة إنما يكون بالايجار ، وتسلمها لا يتوقف على إتيان العبادة مع قصد القربة ، فالداعي إلى الإتيان بالعمل المستأجر عليه صحيحا وعن قصد القربة الذي لا يطلع عليه إلا علام الغيوب ليس إلا الاستحقاق شرعا . وبعبارة أخرى : أمر المولى بالإتيان بما اشتغلت ذمته به من العبادة والخوف من الله تعالى فهذا أيضا غرض مطلوب من الخالق . فتدبر فإنه دقيق .