تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ما وجب به قصد القربة مع أن غرض المستدل منافاة قصد أخذ المال لتحقق الاخلاص في العمل لا لاعتباره في وجوبه وإن أريد أنه يؤكد تحقق الاخلاص من العامل فهو مخالف للواقع قطعا { 1 } لأن ما لا يترتب عليه أجر دنيوي أخلص مما يترتب عليه ذلك بحكم الوجدان ، هذا مع أن الوجوب الناشئ من الإجارة إنما يتعلق بالوفاء بعقد الإجارة ومقتضى الاخلاص المعتبر في ترتب الثواب على موافقة هذا الأمر ولو لم يعتبر في سقوطه هو إتيان الفعل من حيث استحقاق المستأجر له بإزاء ماله ، فهذا المعنى ينافي وجوب اتيان العبادة لأحل استحقاقه تعالى إياه { 2 } ولذا لو لم يكن هذا العقد واجب الوفاء كما في الجعالة لم يمكن قصد الاخلاص مع قصد استحقاق العوض فلا إخلاص هنا حتى يؤكده وجوب الوفاء بعد الايجاب بالإجارة ، فالمانع حقيقة هو عدم القدرة على ايجاد الفعل الصحيح بإزاء العوض سواء كانت المعاوضة لازمة أم جائزة .
شرح
الخلوص في الجعالة لا عدم تحقق الاخلاص . { 1 } الثاني : قوله فهو مخالف للواقع . وحاصله أنه إن أريد أن تضاعف الوجوب يؤكد اشتراط الاخلاص ، فلا ريب أن الوجوب الحاصل بالإجارة توصلي ، وإن أريد أنه يؤكد تحقق الاخلاص من العامل فهو مخالف للواقع قطعا ، لأن ما لا يترتب عليه أجر دنيوي أخلص مما يترتب عليه ذلك وجدانا . وفيه : ما عرفت من أن الداعي إلى اتيان العبادة بقصد الأمر ليس إلا الاستحقاق شرعا للأجرة والأمر الإجاري بالاتيان بما اشتغلت به من العمل ، لا تملك الأجرة ولا تسلمها . { 2 } الثالث إن تأكد الإخلاص إنما يكون بالتعبد بالأمرين ، والتعبد بالأمر الإجاري لا يتحقق إلا أن يؤتى بمتعلقه بقصد حصول الوفاء وإتيان الفعل من حيث استحقاق المستأجر له ، وهذا المعنى ينافي وجوب اتيان الفعل لأحل استحقاقه تعالى إياه . وفيه : ما تقدم من أن المأمور به بالأمر الإجاري ليس هو إتيان العمل المستأجر
منهاج الفقاهة — صفحة 241 | السيد محمد صادق الروحاني