تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
الوجه الثالث : إن دليل صحة الإجارة إنما هو عموم ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) . وهو لا يعقل أن يشمل المقام ، إذ اللازم من شموله أخذ داعي الأمر الذي هو قيد في متعلق الإجارة قيدا في متعلق الأمر بالوفاء ، وهو باطل لما حقق في محله من عدم معقولية أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر ، فإذا ذهب الأمر بالوفاء لم يبق ما يكون دليلا على صحة الإجارة والأصل في المعاملات هو الفساد . وفيه : أولا : إنه قد حقق في محله إمكان أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر الأول ، وعلى فرض عدم امكانه يمكن أخذه في متعلق الأمر الثاني . وثانيا : أن دليل صحة الإجارة لا ينحصر بالأمر بالوفاء بالعقود ، بل في آية التجارة عن تراض ( 2 ) . غنى وكفاية . الوجه الرابع : إن دليل صحة الإجارة هو عموم ( أوفوا بالعقود ) وهو لا يمكن شموله للمقام ، إذ الوفاء عبارة عن إتيان العمل المستأجر عليه أداء لحق المستأجر ، وهذا لا يجتمع مع الاتيان به أداء لحق الله سبحانه وامتثالا لأمره . وعليه فإن قصد الوفاء فقد ذهب الخلوص وفسدت العبادة وهو مع ذلك لا يكون وفاء . وإن قصد الاخلاص فلم يقصد الوفاء بعقد الإجارة ، فلا بد وأن ترفع اليد عن الأمر بالوفاء لعدم التمكن من امتثاله على كل تقدير ، فإذا ذهب الأمر بالوفاء لم يبق ما يكون دليلا على صحة الإجارة . وفيه : أولا : ما تقدم من عدم انحصار دليل صحة الإجارة بعموم آية الوفاء بالعقود . وثانيا : إن الوفاء بالعقد الذي أمر به ليس عبارة عن إتيان العمل المستأجر عليه بقصد أنه مخصوص بالمستأجر ومملوك له ، بل هو عبارة عن إتيان ما يكون وفاء بالحمل
هامش
1 ) المائدة : 2 . 2 ) النساء : 30 .