شرح
الوجه الثالث : إن دليل صحة الإجارة إنما هو عموم ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) .
وهو لا يعقل أن يشمل المقام ، إذ اللازم من شموله أخذ داعي الأمر الذي هو قيد في متعلق
الإجارة قيدا في متعلق الأمر بالوفاء ، وهو باطل لما حقق في محله من عدم معقولية أخذ
قصد الأمر في متعلق الأمر ، فإذا ذهب الأمر بالوفاء لم يبق ما يكون دليلا على صحة
الإجارة والأصل في المعاملات هو الفساد .
وفيه : أولا : إنه قد حقق في محله إمكان أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر الأول ،
وعلى فرض عدم امكانه يمكن أخذه في متعلق الأمر الثاني .
وثانيا : أن دليل صحة الإجارة لا ينحصر بالأمر بالوفاء بالعقود ، بل في آية
التجارة عن تراض ( 2 ) . غنى وكفاية .
الوجه الرابع : إن دليل صحة الإجارة هو عموم ( أوفوا بالعقود ) وهو لا يمكن
شموله للمقام ، إذ الوفاء عبارة عن إتيان العمل المستأجر عليه أداء لحق المستأجر ، وهذا لا
يجتمع مع الاتيان به أداء لحق الله سبحانه وامتثالا لأمره .
وعليه فإن قصد الوفاء فقد ذهب الخلوص وفسدت العبادة وهو مع ذلك لا
يكون وفاء .
وإن قصد الاخلاص فلم يقصد الوفاء بعقد الإجارة ، فلا بد وأن ترفع اليد عن
الأمر بالوفاء لعدم التمكن من امتثاله على كل تقدير ، فإذا ذهب الأمر بالوفاء لم يبق ما
يكون دليلا على صحة الإجارة .
وفيه : أولا : ما تقدم من عدم انحصار دليل صحة الإجارة بعموم آية الوفاء بالعقود .
وثانيا : إن الوفاء بالعقد الذي أمر به ليس عبارة عن إتيان العمل المستأجر عليه
بقصد أنه مخصوص بالمستأجر ومملوك له ، بل هو عبارة عن إتيان ما يكون وفاء بالحمل
هامش
1 ) المائدة : 2 .
2 ) النساء : 30 .