تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
عليه بقصد أنه وفاء ، بل المأمور به ذات ما هو وفاء ، أي ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشائع ، فلا يعتبر في امتثاله الاتيان بالعمل من حيث استحقاق المستأجر له كي ينافي ذلك الاخلاص فراجع وتدبر . ثالثها : ما أفاده السيد الفقيه في حاشيته وغيره وهو : إلغاء الأمر بالصلاة عن الوساطة ، وتصحيح العبادة بنفس امتثال الأمر الإجاري . ولهم في ذلك تقريبان : الأول : إن الأمر الإجاري وإن كان توصليا إلا أن التوصلي ما لا يعتبر في سقوطه قصد الأمر لا أنه لا يمكن التقرب به وعليه فلو أتى بالعبادة المستأجر عليها بداعي امتثال الأمر الإجاري صحت ووقعت عبادة . وفيه : إن مورد الإجارة أما ذات تلك العبادة من غير قصد القربة فلازم صحة الإجارة سقوط أمرها بإتيانها وإن لم يقصد القربة لكون هذا الأمر توصليا وهو خلف ، وإن كان هو العمل المقيد بقصد الأمر المتعلق به نفسه فالمفروض في هذا الوجه عدم كفايته في الخلوص ، وإن كان هو العمل المقيد بداعي امتثال الأمر الإجاري ، فهو يرجع إلى التقريب الثاني ، وستعرف ما فيه . الثاني : إن الأمر الإجاري ليس مطلقا توصليا ، بل هو تابع للغرض المترتب على متعلقه ، فإن كان مترتبا على العمل مع عدم قصد القربة فالأمر توصلي ، وإن كان مترتبا عليه معه فهو تعبدي ، فإن كان مورده مثل الصلاة والصيام كان مرجع الأمر الإجاري إلى ايجاب الصلاة والصوم وهما تعبديان ، وإن كان مورده مثل الكتابة والخياطة كان مرجعه إلى الأمر بالخياطة والكتابة وهما توصليتان ، والدليل على كون الأمر الإجاري في المورد الأول تعبديا هو الدليل على كون الأمر بالصلاة والصيام تعبديا ، إذ لا فرق في الصوم الذي سنخه سنخ التعبدي بين أنحاء الأمر به . وفيه : إن المحذور لم يكن عدم قابلية الأمر المتعلق بتلك العبادة المستأجر عليها لأن يكون قصده موجبا للعبادية كي يدفع المحذور بذلك ، بل المحذور كان هوان الاتيان
منهاج الفقاهة — صفحة 242 | السيد محمد صادق الروحاني