شرح
الوجه الثاني : ما استند إليه جماعة منهم المحقق النائيني قدس سره وهو : أنه يعتبر في تحقق
العبادة الاخلاص طولا كما يعتبر عرضا ، وإلا لما وقعت العبادة ممحضة على وجه
الاخلاص ، لأن النتيجة تابعة لأخس المقدمات ، فإذا لم تنته سلسلة العلل والدواعي
بجميع حلقاتها إلى الله تعالى فهي غير خالصة لوجه الله تعالى ، فيعود المحذور المتقدم وهو
أن عقد الإجارة يوجب رفع التمكن من العمل المستأجر عليه .
وأجيب عنه : تارة : بالنقض بعبادة أكثر الناس ، حيث إنها تكون لأحل الخوف من
عذابه أو الطمع في ثوابه ، ولا كلام لأحد في صحة هذه العبادات ، ودلت عليها النصوص
مثل :
حسن هارون عن الإمام الصادق عليه السلام : العباد ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفا
فتلك عبادة العبيد وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الأجراء
وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة ( 1 ) .
وما عن جماعة من بطلان العبادة إذا قصد بفعلها الثواب أو الخلاص من العقاب ، بل
عن بعضهم ، دعوى الاجماع عليه .
يكون المراد به ما كان هذا القصد هو الداعي إلى العمل ، لا من قبيل الداعي إلى
الداعي ، نعم ، الدرجة العالية من العبادة ما كانت الغاية القصوى من العبادة هي الله فقط ،
ويكون الخلوص طولا أيضا ، وهي مختصة بالمعصومين عليهم السلام ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما
عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك ، لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ( 2 ) .
وأخرى : بالنقض بالصلاة لسعة الرزق ولأداء الدين ولقضاء الحاجة .
وأورد عليه المصنف قدس سره وتبعه المحقق النائيني قدس سره وهو إيراد على الأول أيضا : بأنه
هامش
1 ) الوسائل ، باب 9 ، من أبواب مقدمة العبادات ، حديث 1 .
2 ) مرآة العقول ، باب النية ، ج 1 ، ص 101 .