تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
الوجه الثاني : ما استند إليه جماعة منهم المحقق النائيني قدس سره وهو : أنه يعتبر في تحقق العبادة الاخلاص طولا كما يعتبر عرضا ، وإلا لما وقعت العبادة ممحضة على وجه الاخلاص ، لأن النتيجة تابعة لأخس المقدمات ، فإذا لم تنته سلسلة العلل والدواعي بجميع حلقاتها إلى الله تعالى فهي غير خالصة لوجه الله تعالى ، فيعود المحذور المتقدم وهو أن عقد الإجارة يوجب رفع التمكن من العمل المستأجر عليه . وأجيب عنه : تارة : بالنقض بعبادة أكثر الناس ، حيث إنها تكون لأحل الخوف من عذابه أو الطمع في ثوابه ، ولا كلام لأحد في صحة هذه العبادات ، ودلت عليها النصوص مثل : حسن هارون عن الإمام الصادق عليه السلام : العباد ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة ( 1 ) . وما عن جماعة من بطلان العبادة إذا قصد بفعلها الثواب أو الخلاص من العقاب ، بل عن بعضهم ، دعوى الاجماع عليه . يكون المراد به ما كان هذا القصد هو الداعي إلى العمل ، لا من قبيل الداعي إلى الداعي ، نعم ، الدرجة العالية من العبادة ما كانت الغاية القصوى من العبادة هي الله فقط ، ويكون الخلوص طولا أيضا ، وهي مختصة بالمعصومين عليهم السلام ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك ، لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ( 2 ) . وأخرى : بالنقض بالصلاة لسعة الرزق ولأداء الدين ولقضاء الحاجة . وأورد عليه المصنف قدس سره وتبعه المحقق النائيني قدس سره وهو إيراد على الأول أيضا : بأنه
هامش
1 ) الوسائل ، باب 9 ، من أبواب مقدمة العبادات ، حديث 1 . 2 ) مرآة العقول ، باب النية ، ج 1 ، ص 101 .