إلا أنه قد صح من الصادقين { 1 } عليهما السلام أنه إنما شرعت التقية ليحقن بها الدم .
فإذا بلغت الدم فلا تقية ومقتضى العموم أنه لا فرق بين أفراد المؤمنين من حيث
الصغر والكبر والذكورة والأنوثة والعلم والجهل والحر والعبد وغير ذلك .
شرح
ودعوى أن الآية الشريفة : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) ( 1 ) تدل على أن
الدماء المحترمة ليس أحدها أهم من الآخرين فلا وجه لملاحظة الأهم والمهم في ذلك .
مندفعة بأنها واردة في القصاص ولا ربط لها بالمقام .
ولكنه توهم فاسد ، إذ قتل الغير إيجاد لما يرفع القتل عن نفسه ، وتركه ترك لذلك لا
أنه القاء لها في التهلكة ، وإيجاد ما يرفع القتل وإن كان واجبا في الجملة ، لكن لا دليل على
وجوبه إذا انحصر الدفع بقتل غيره ، وعلى هذا فحيث إن هلاك أحدهما مما لا بد منه ،
ويمتاز قتل الغير بارتكاب محرم ، فلا وجه لتسويغه .
فتحصل : أن مقتضى القواعد عدم جواز القتل .
وأما المقام الثاني : فالنصوص أيضا تقتضي ذلك .
لاحظ صحيح محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام : إنما جعلت التقية ليحقن بها
الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية ( 2 ) .
وموثق الثمالي عن الإمام الصادق عليه السلام : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت
التقية الدم فلا تقية ( 3 ) ونحوهما غيرهما .
وإلى ذلك أشار المصنف قدس سره .
{ 1 } بقوله إلا أنه قد صح عن الصادق عليهما السلام .
فإنها تدل على أن حفظ النفس إذا توقف على أي محرم يجوز ذلك ، ولكنه إذا توقف
على إراقة دم محترم لا تكون التقية حينئذ مشروعة ولا يجوز ذلك .
وما نقله المحقق المجلسي قدس سره عن بعض واختاره المحقق الإيرواني قدس سره من أن المراد
هامش
1 ) المائدة ، آية : 46 .
2 ) الوسائل ، باب 31 ، من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 .
3 ) الوسائل ، باب 31 ، من أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .