تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إلا أنه قد صح من الصادقين { 1 } عليهما السلام أنه إنما شرعت التقية ليحقن بها الدم . فإذا بلغت الدم فلا تقية ومقتضى العموم أنه لا فرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصغر والكبر والذكورة والأنوثة والعلم والجهل والحر والعبد وغير ذلك .
شرح
ودعوى أن الآية الشريفة : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) ( 1 ) تدل على أن الدماء المحترمة ليس أحدها أهم من الآخرين فلا وجه لملاحظة الأهم والمهم في ذلك . مندفعة بأنها واردة في القصاص ولا ربط لها بالمقام . ولكنه توهم فاسد ، إذ قتل الغير إيجاد لما يرفع القتل عن نفسه ، وتركه ترك لذلك لا أنه القاء لها في التهلكة ، وإيجاد ما يرفع القتل وإن كان واجبا في الجملة ، لكن لا دليل على وجوبه إذا انحصر الدفع بقتل غيره ، وعلى هذا فحيث إن هلاك أحدهما مما لا بد منه ، ويمتاز قتل الغير بارتكاب محرم ، فلا وجه لتسويغه . فتحصل : أن مقتضى القواعد عدم جواز القتل . وأما المقام الثاني : فالنصوص أيضا تقتضي ذلك . لاحظ صحيح محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية ( 2 ) . وموثق الثمالي عن الإمام الصادق عليه السلام : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية ( 3 ) ونحوهما غيرهما . وإلى ذلك أشار المصنف قدس سره . { 1 } بقوله إلا أنه قد صح عن الصادق عليهما السلام . فإنها تدل على أن حفظ النفس إذا توقف على أي محرم يجوز ذلك ، ولكنه إذا توقف على إراقة دم محترم لا تكون التقية حينئذ مشروعة ولا يجوز ذلك . وما نقله المحقق المجلسي قدس سره عن بعض واختاره المحقق الإيرواني قدس سره من أن المراد
هامش
1 ) المائدة ، آية : 46 . 2 ) الوسائل ، باب 31 ، من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 . 3 ) الوسائل ، باب 31 ، من أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .