ذكرنا يظهر سكوت الروايتين عن حكم دماء أهل الخلاف { 1 } لأن التقية إنما
شرعت لحقن دماء الشيعة فحدها بلوغ دمهم لا دم غيرهم { 2 } . وبعبارة أخرى
محصل الرواية لزوم نقض الغرض من تشريع التقية في إهراق الدماء لأنها شرعت
لحقنها فلا يشرع لأجلها إهراقها .
ومن المعلوم أنه إذا أكره المؤمن على قتل مخالف فلا يلزم من شرعية التقية
في قتله إهراق ما شرع التقية لحقنه هذا كله في غير الناصب .
وأما الناصب فليس محقون الدم ، وإنما منع منه حدوث الفتنة فلا اشكال
في مشروعية قتله للتقية ومما ذكرنا يعلم حكم دم الذمي وشرعية التقية في إهراقه .
وبالجملة فكل دم غير محترم بالذات عند الشارع خارج عن مورد
الروايتين فحكم إهراقه حكم سائر المحرمات التي شرعت التقية فيها .
شرح
فحكمه حكم سائر النفوس المحترمة ، فلا يجوز قتله ولو مع التقية أو الاكراه .
وما ذكره المحقق الإيرواني قدس سره من أن النصوص منصرفة إلى محقون الدم بقول مطلق
فيرجع فيما عداه إلى عموم رفع ما استكرهوا ، ومقتضاه جواز القتل في المقام .
غير صحيح لعدم تمامية دعوى الانصراف بل مقتضى اطلاقها الشمول لكل محقون
الدم .
نعم هي منصرفة عن مهدور الدم بقول مطلق ، مع أنه قد عرفت أنه مع قطع النظر
عن النصوص الخاصة القواعد تقتضي عدم جواز القتل - فراجع ما حققناه - والنصوص
الخاصة لا مفهوم لها كي تقيد الاطلاقات الأولية .