تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ذكرنا يظهر سكوت الروايتين عن حكم دماء أهل الخلاف { 1 } لأن التقية إنما شرعت لحقن دماء الشيعة فحدها بلوغ دمهم لا دم غيرهم { 2 } . وبعبارة أخرى محصل الرواية لزوم نقض الغرض من تشريع التقية في إهراق الدماء لأنها شرعت لحقنها فلا يشرع لأجلها إهراقها . ومن المعلوم أنه إذا أكره المؤمن على قتل مخالف فلا يلزم من شرعية التقية في قتله إهراق ما شرع التقية لحقنه هذا كله في غير الناصب . وأما الناصب فليس محقون الدم ، وإنما منع منه حدوث الفتنة فلا اشكال في مشروعية قتله للتقية ومما ذكرنا يعلم حكم دم الذمي وشرعية التقية في إهراقه . وبالجملة فكل دم غير محترم بالذات عند الشارع خارج عن مورد الروايتين فحكم إهراقه حكم سائر المحرمات التي شرعت التقية فيها .
شرح
فحكمه حكم سائر النفوس المحترمة ، فلا يجوز قتله ولو مع التقية أو الاكراه . وما ذكره المحقق الإيرواني قدس سره من أن النصوص منصرفة إلى محقون الدم بقول مطلق فيرجع فيما عداه إلى عموم رفع ما استكرهوا ، ومقتضاه جواز القتل في المقام . غير صحيح لعدم تمامية دعوى الانصراف بل مقتضى اطلاقها الشمول لكل محقون الدم . نعم هي منصرفة عن مهدور الدم بقول مطلق ، مع أنه قد عرفت أنه مع قطع النظر عن النصوص الخاصة القواعد تقتضي عدم جواز القتل - فراجع ما حققناه - والنصوص الخاصة لا مفهوم لها كي تقيد الاطلاقات الأولية .

حكم قتل المخالف

{ 1 } قوله ومما ذكرنا يظهر سكوت الروايتين عن حكم دماء أهل الخلاف . هذا هو الفرع الثاني : وهو أنه إذا أكره على قتل المخالف فهل يجوز ذلك أم لا ؟ فقد اختار المصنف قدس سره وتبعه الأستاذ أعظم : أنه يجوز مع التقية أو بالاكراه . { 2 } واستدل له : بأن النصوص الدالة على أن حد التقية هو الدم مختصة بدماء