تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أقول : لا يخفى على المتأمل أن المحقق قدس سره لم يعتبر شرطا زائدا على الاكراه إلا أن الجائر إذا أمر الوالي بأعمال محرمة في ولايته كما هو الغالب ، وأمكن في بعضها المخالفة واقعا ودعوى الامتثال ظاهرا كما مثلنا لك سابقا قيد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن التفصي { 1 } وكيف كان فعبارة الشرائع واقعة على طبق المتعارف من تولية الولاة وأمرهم في ولايتهم بأوامر كثيرة يمكنهم التفصي عن بعضها ، وليس المراد بالتفصي المخالفة مع تحمل الضرر كما لا يخفى ، ومما ذكرنا يظهر فساد ما ذكره من نسبة عدم الخلاف المتقدم إلى الأصحاب من أنه على القول باعتبار العجز عن التفصي لو توقف المخالفة على بذل مال كثير لزم على هذا القول ، ثم قال : وهو أحوط بل وأقرب .
شرح
الأصحاب في كتبهم . وأما القول بالتفصيل فمنشأ زعمه هو ما احتمله في المسالك من عبارة الشرائع حيث قال المحقق قدس سره : إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما يأمره مع عدم القدرة على التفصي . فإنه احتمل فيها احتمالات : منها : إن الولاية لا تشترط بالاكراه ، بل المشروط به هو العمل بما يأمره الجائر . ومنها : إن الولاية والعمل معا مشروطان بالاكراه فقط دون العجز عن التفصي . ومنها : التفصيل بين الولاية والعمل ، فيقيد الأولى بالاكراه والثاني بالعجز عن التفصي ، والمتوهم توهم إن كل واحد من هذه الاحتمالات قول برأسه فنقل أن في المقام قولا بالتفصيل . { 1 } المصنف قدس سره قد دفع الاحتمال الأخير بأنه فرق . بين الولاية ، حيث إنه لا يقدر المكره على التفصي عنها من دون ضرر ولا كلفة . وبين ما إذا أمر الوالي بأعمال محرمة في ولايته فإنه يتمكن غالبا من عدم الموافقة ودعوى الامتثال ظاهرا من أخذ المال جهرا ثم رده إليه سرا ونحو ذلك . والمحقق قدس سره كان متفطنا لذلك فلذا صرح باعتبار العجز عن التفصي الذي هو معتبر في صدق الاكراه في إباحة تلك الأعمال خاصة ، وهو حسن .