منه خلاف ما اعتمد عليه قال في الشرائع ، بعد الحكم بجواز الدخول في الولاية
دفعا للضرر اليسير مع الكراهة والكثير بدونها إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز
له الدخول والعمل بما يأمره مع عدم القدرة على التفصي منه إلا في الدماء
المحرمة [ المحترمة ] فإنه لا تقية فيها [ شرائع ] انتهى .
قال في المسالك ما ملخصه أن المصنف ذكر في هذه المسألة شرطين الاكراه
والعجز عن التفصي وهما متغايران ، والثاني أخص { 1 } والظاهر أن مشروطهما
مختلف فالأول شرط لأصل قبول الولاية والثاني شرط للعمل بما يأمره ، ثم فرع
عليه أن الولاية إن أخذت مجردة عن الأمر بالمحرم فلا يشترط في جوازه الاكراه .
وأما العمل بما يأمره من المحرمات فمشروط بالاكراه خاصة ولا يشترط
فيه الالجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه { 2 } وقد صرح به الأصحاب في كتبهم
فاشتراط العجز عن التفصي غير واضح إلا أن يريد به أصل الاكراه إلى أن قال : إن الاكراه مسوغ لامتثال ما يؤمر به وإن قدر على المخالفة مع خوف الضرر انتهى
موضع الحاجة من كلامه .
شرح
على غيرها من المحرمات فيعتبر فيه العجز عن التفصي .
أما القول باعتبار العجز عن التفصي مطلقا ما لم يكن حرجيا ولم يترتب عليه
ضرر فهو المشهور بين الأصحاب .
كما أن المشهور بينهم عدم اعتباره إذا كان حرجيا أم ضرريا ، وعدم اعتبار عدم
القدرة العقلية على خلافه .
{ 1 } وما توهمه الشهيد الثاني قدس سره في محكي المسالك من أن المحقق اعتبر العجز العقلي
غير صحيح .
وأما القول بعدم اعتباره مطلقا فالظاهر أن منشأ زعمه ما أوهمته عبارة الشهيد قدس سره في بيان مختاره ، ولكن الحق أنه لا يقول بذلك .
بل مراده من العجز الذي نفي اعتباره هو العجز العقلي ، وقد عرفت أن هذا مما
تطابقت عليه كلماتهم .
والشاهد على أن مرداه ذلك .
{ 2 } قوله ولا يشترط فيه الالجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه ، وقد صرح به