ويؤيده أن حرمة اللعب بآلات اللهو الظاهر أنه من حيث اللهو لا من حيث
خصوص الآلة .
ففي رواية سماعة ، قال أبو عبد الله عليه السلام لما مات آدم شمت به إبليس ، وقابيل
فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم ( على نبينا وآله
وعليه السلام ) .
فكلما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من
ذلك { 1 } فإن فيه إشارة إلى أن المناط هو مطلق التلهي والتلذذ .
ويؤيده ما تقدم من أن المشهور حرمة المسابقة على ما عدا المنصوص بغير عوض { 2 }
شرح
وكما صرح به بعض الأعاظم أني لم أفهم وجه المناسبة لذكر هذه الرواية هنا .
إذ لو كان مراده ما يدل على أن اللهو من الباطل الذي هو بمنزلة الصغرى في هذا
الوجه ، فليس من ذلك فيها عين ولا أثر .
وإن كان المقصود ذكر رواية تدل على الكبرى وهي حرمة كل باطل ، فيرد عليه
أنها لا تدل على الحرمة لأن لا نستحب لا يدل عليها .
وإن كان الغرض ذكر خبر يدل على حرمة اللهو ، وهي نتيجة القياس ففيه مضافا
إلى عدم دلالته على الحرمة كما عرفت ، كان المناسب ذكره قبل قوله .
ومنها ما دل على أن اللهو من الباطل .
{ 1 } وقد استدل بخبر سماعة ( 1 ) المذكور في المتن على حرمة الملاهي ، بتقريب أنه
يدل على كونها من عمل الشيطان ، فيكون صغرى لكبري كلية مستفادة من الآية
الشريفة ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) ( 2 ) وهي وجوب اجتناب كلما هو من عمل الشيطان .
وفيه أولا أنه لو دل على الحرمة فإنما يدل عليها فيما إذا كان مقرونا بالشماتة لآدم عليه السلام .
وثانيا إن الآية الكريمة تدل على الحرمة لا لمجرد أنه من عمل الشيطان بل بما أنه
رجس من عمل الشيطان ، وإلا فكل ما هو من عمل الشيطان لا يكون حراما .
وأما ما أفاده المصنف قدس سره بقوله :
{ 2 } ويؤيده ما تقدم من أن المشهور حرمة المسابقة على ما عدا المنصوص بغير عوض .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 100 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .
2 ) المائدة : 90 .