تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ويؤيده أن حرمة اللعب بآلات اللهو الظاهر أنه من حيث اللهو لا من حيث خصوص الآلة . ففي رواية سماعة ، قال أبو عبد الله عليه السلام لما مات آدم شمت به إبليس ، وقابيل فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم ( على نبينا وآله وعليه السلام ) . فكلما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من ذلك { 1 } فإن فيه إشارة إلى أن المناط هو مطلق التلهي والتلذذ . ويؤيده ما تقدم من أن المشهور حرمة المسابقة على ما عدا المنصوص بغير عوض { 2 }
شرح
وكما صرح به بعض الأعاظم أني لم أفهم وجه المناسبة لذكر هذه الرواية هنا . إذ لو كان مراده ما يدل على أن اللهو من الباطل الذي هو بمنزلة الصغرى في هذا الوجه ، فليس من ذلك فيها عين ولا أثر . وإن كان المقصود ذكر رواية تدل على الكبرى وهي حرمة كل باطل ، فيرد عليه أنها لا تدل على الحرمة لأن لا نستحب لا يدل عليها . وإن كان الغرض ذكر خبر يدل على حرمة اللهو ، وهي نتيجة القياس ففيه مضافا إلى عدم دلالته على الحرمة كما عرفت ، كان المناسب ذكره قبل قوله . ومنها ما دل على أن اللهو من الباطل . { 1 } وقد استدل بخبر سماعة ( 1 ) المذكور في المتن على حرمة الملاهي ، بتقريب أنه يدل على كونها من عمل الشيطان ، فيكون صغرى لكبري كلية مستفادة من الآية الشريفة ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) ( 2 ) وهي وجوب اجتناب كلما هو من عمل الشيطان . وفيه أولا أنه لو دل على الحرمة فإنما يدل عليها فيما إذا كان مقرونا بالشماتة لآدم عليه السلام . وثانيا إن الآية الكريمة تدل على الحرمة لا لمجرد أنه من عمل الشيطان بل بما أنه رجس من عمل الشيطان ، وإلا فكل ما هو من عمل الشيطان لا يكون حراما . وأما ما أفاده المصنف قدس سره بقوله : { 2 } ويؤيده ما تقدم من أن المشهور حرمة المسابقة على ما عدا المنصوص بغير عوض .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 100 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 . 2 ) المائدة : 90 .
منهاج الفقاهة — صفحة 159 | السيد محمد صادق الروحاني