ومنها ما تقدم من رواية الأعمش { 1 } حيث عد في الكبائر الاشتغال
بالملاهي التي تصد عن ذكر الله كالغناء وضرب الأوتار ، فإن الملاهي جمع الملهي
مصدرا أو الملهي وصفا لا الملهاة آلة لأنه لا يناسب التمثيل بالغناء ونحوها في عد
الاشتغال بالملاهي من الكبائر . رواية العيون الواردة في الكبائر وهي حسنة
كالصحيحة بل صحيحة { 2 } .
شرح
{ 1 } قوله ومنها ما تقدم من رواية الأعمش .
وهي ما عن مولانا الصادق عليه السلام وقد عد من الكبائر الاشتغال بالملاهي التي تصد
عن ذكر الله كالغناء وضرب الأوتار ( 1 ) .
بدعوى أن الملاهي جمع الملهي مصدرا أو الملهي وصفا لا الملهاة آلة لأنه لا يناسب
التمثيل بالغناء .
وفيه : أولا : إن الخبر ضعيف السند كما تقدم .
وثانيا : أنه يدل على حرمة اللهو الذي يصد عن ذكر الله ، أي يوجب حالة
الاحتجاب للنفس كالغناء وشبهه ، فلا دلالة فيه على حرمة اللهو المطلق .
وثالثا : أنه يحتمل أن تكون الملاهي جمع الملهاة التي هي اسم الآلة ، ومناسبته مع
التمثيل بالغناء إنما هي لأجل إرادة الغناء في آلة اللهو .
{ 2 } قوله رواية العيون الواردة في الكبائر .
وهي حسنة الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام وقد عد فيه الاشتعال بالملاهي من الكبائر ( 2 ) .
وفيه : إن الظاهر من اللغة كون الملاهي جمع الملهاة اسم الآلة ، ولا صارف عن هذا
الظهور ، بل يؤكده أن الظاهر من الباء في صدرها الاستعانة ، وزيادة كلمة الاشتغال قبل
كلمة الملاهي وعليه فهي تدل على أن استعمال آلات اللهو حرام ولا نزاع في ذلك ، ولا
دلالة لها على حرمة اللهو المطلق .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 46 ، من أبواب جهاد النفس ، حديث 36 .
2 ) نفس المصدر ، حديث 33 .