وأما اللغو فإن جعل مرادف اللهو كما يظهر من بعض الأخبار { 1 } ، كان
في حكمه . ففي رواية محمد بن أبي عباد المتقدمة عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن السماع
في حيز اللهو والباطل . أما سمعت قوله تعالى : وإذا مروا باللغو مروا كراما { 2 }
ونحوها ، رواية أبي أيوب حيث أراد باللغو الغناء مستشهدا بالآية وإن أريد به
مطلق الحركات اللاغية فالأقوى فيها الكراهة .
وفي رواية أبي خالد الكابلي عن سيد الساجدين تفسير الذنوب التي تهتك
العصم بشرب الخمر واللعب بالقمار وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح ،
وذكر عيوب الناس { 3 } وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر رحمهم الله أن الرجل ليتكلم بالكلمة
فيضحك الناس فيهوي ما بين السماء والأرض { 4 } .
شرح
{ 1 } قوله وأما اللغو فإن جعل مرادف اللهو كما يظهر من بعض الأخبار .
توضيح ما أفاده المصنف قدس سره أن اللغو يكون مرادفا لللهو كما يظهر من خبر أبي عباد
المتقدم لاستشهاده عليه السلام بالآية الشريفة و ( إذا مروا باللغو مروا كراما ) ( 1 ) لحرمة الغناء
الذي قال عليه السلام فيه : إنه في حيز الباطل واللهو .
ولكن يرد عليه - مضافا إلى ضعف سنده كما تقدم - : إنه إنما يدل على صدق
العنوانين في بعض الموارد وهو السماع . حيث إنه لغو في نفسه واستماعه يوجب حالة
الالتهاء عن الله تعالى ، فلا دلالة فيه على اتحاد مفهومهما .
والحق أن اللغو له مفهوم ظاهر وهو الفعل الخالي عن الغرض .
وأما حكمه فقد استدل لحرمته في المتن وغيره .
{ 2 } تارة بالآية الشريفة ( 2 ) .
{ 3 } وأخرى برواية أبي خالد الكابلي ( 3 ) المذكور في المتن .
{ 4 } وثالثة بوصية النبي ( 4 ) صلى الله عليه وآله لأبي ذر وقد ذكرها المصنف قدس سره .
وفي الجميع نظر :
أما الآية الشريفة : فالظاهر ولا أقل من المحتمل عدم إرادة مطلق اللغو منها ، حيث
هامش
1 ) سورة الفرقان : آية 73 .
2 ) سورة الفرقان ، آية : 73 .
3 ) الوسائل ، باب 41 ، من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف ، حديث 8 .
4 ) الوسائل ، باب 140 ، من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر ، حديث 4 .