تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
واعلم أن هنا عنوانين آخرين اللعب واللغو { 1 } أما اللعب فقد عرفت أن ظاهر بعض ترادفهما ولكن مقتضى تعاطفهما في غير موضع من الكتاب العزيز تغايرهما ولعلهما من قبيل الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، ولعل اللعب يشمل مثل حركات الأطفال الغير المنبعثة عن القوى الشهوية والله وما تلتذ به النفس وينبعث عن القوى الشهوية ، وقد ذكر غير واحد أن قوله تعالى ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ) الآية ، بيان ملاذ الدنيا علي ترتيب تدرجه في العمر ، وقد جعلوا لكل واحد منها ثمان سنين وكيف كان فلم أجد من أفتى بحرمة اللعب عدا الحلي على ما عرفت من كلامه ولعله يريد اللهو وإلا فالأقوى الكراهة { 2 } . { 1 } قوله واعلم أن هنا عنوانين آخرين : اللعب واللغو . فلا بد من التعرض لهما فالكلام في موردين : أما اللعب : فهو الفعل لغاية الالتذاذ بلا قصد غاية أخرى . وأما حكمه : فعن الحلي والطبرسي حرمته بقول مطلق . { 2 } وقد اختار المصنف قدس سره كراهته . ولكن حيث لم يدل دليل على حرمته ولا على كراهته ، فالأظهر عدم الكراهة أيضا . والمرسل المروي عن مجمع البيان : كل لعب حرام إلا ثلاثة : لعب الرجل بقوسه وفرسه وأهله . لارساله لا يعتمد عليه ، وأظن أنه أراد الطبرسي بذلك ما عن النبي صلى الله عليه وآله ، المروي في الوسائل في حديث : كل اللهو باطل إلا في ثلاث : في تأديبه الفرس ، ورميه عن قوسه ، وملاعبته امرأته فإنهن من حق ( 1 ) . وعليه فيرد عليه - مضافا إلى أنه إنما يكون في اللهو لا اللعب ، ومضافا إلى ضعف سنده للرفع - : أنه يدل على أن كل اللهو باطل ، ولا دليل على حرمة الباطل . أضف إلى ذلك كله قيام الضرورة على جواز اللعب في الجملة ، وكونه من المباحات كاللعب باللحية أو الأحجار أو الحبل أو نحوها ، وعليه فلو دل دليل على النهي عنه لا بد من حمله على قسم خاص منه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 1 ، من أبواب أحكام السبق والرماية ، حديث 5 .